
في بلدان كثيرة تعمل مكاتب المحاماة ضمن هياكل شركاتية كالشركات ذات المسؤولية المحدودة (LLC) أو الشراكات، ما يمنحها مرونة العمل كمنشآت أعمال مع حماية المحامين الأفراد من المسؤولية الشخصية. غير أن تركيا سلكت نهجاً قانونياً مختلفاً تماماً.
ففي تركيا لا يستطيع المحامون تأسيس كيانات قانونية شركاتية (كالشركات المساهمة أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة) لتقديم الخدمات القانونية. وبدلاً من ذلك لا يمكنهم العمل إلا كممارسين أفراد أو ضمن مكتب محاماة يحمل أسماءهم الشخصية.
وكثيراً ما يفاجئ ذلك العملاء الأجانب، ولا سيما حين يُطلب منهم سداد أتعاب الخدمات القانونية مباشرةً إلى حساب المحامي الشخصي. لكن وراء هذا النظام الفريد أسباباً قانونية وأخلاقية مهمة.
وفي هذه المقالة نوضّح لماذا يقتصر عمل المحامين في تركيا على الصفة الفردية، وما الأسس القانونية لهذه القاعدة، وكيف تختلف عن الممارسة في بلدان أخرى. وهذا أحد أسباب أهمية اختيار النوع المناسب من المحامين في تركيا، ولا سيما بالنسبة للأجانب.
ينبع حظر مكاتب المحاماة ذات الشكل الشركاتي في تركيا من قانون المحاماة رقم 1136 (Avukatlık Kanunu). ووفقاً لهذا القانون:
لا يجوز تقديم الخدمات القانونية إلا للأفراد المقيّدين بصفة محامين (avukat).
ويمكن تشكيل مكاتب المحاماة في صورة شراكة أو تجمّع لمحامين أفراد، لكنها لا يمكن أن تتخذ شكل كيان شركاتي (مثل A.Ş. أو Ltd. Şti.).
وتُعدّ الخدمات القانونية وظيفة عامة متشابكة مع المسؤولية المهنية الشخصية، لا مجرد نشاط تجاري.
وهذا يعني أن كل محامٍ في تركيا يتحمّل مسؤولية مهنية شخصية عن الخدمات التي يقدّمها. ومع أن المحامين يستطيعون العمل معاً وتقاسم نفقات المكتب، فإنهم لا يستطيعون تحصين أنفسهم من المساءلة القانونية عبر هياكل شركاتية. والمنطق ذاته هو ما يفسّر عدم جواز عمل مكاتب المحاماة في تركيا بوصفها شركات.
هناك عدة أسباب وراء هذه القاعدة، تتصل جميعها بضمان نزاهة مهنة المحاماة و حماية الموكّل:
المساءلة الشخصية:
المحامون مسؤولون شخصياً عن الخدمات القانونية التي يقدّمونها، بما يضمن مسؤولية مهنية مباشرة تجاه الموكّل.
ثقة الجمهور:
لأن الخدمات القانونية تمسّ حقوق الأفراد وحرياتهم وأموالهم، يغلّب النظام التركي المسؤولية الأخلاقية على المصلحة التجارية. فالموكّل يعلم أنه يتعامل مع محامٍ مرخَّص لا مع كيان شركاتي مجهول.
استقلال مهنة المحاماة:
يساعد حظر الكيانات الشركاتية على صون استقلال المحامين عن الضغوط التجارية أو المستثمرين أو أصحاب المصالح من غير المحامين.
مع أن الكيانات الشركاتية غير مسموح بها، يستطيع المحامون:
أن يؤسسوا مكتب محاماة فردياً خاصاً بهم.
العمل تحت مظلة مكتب محاماة مشترك (ortaklık bürosu)، وهو شراكة بين محامين لا تتخذ شكل شركة.
توظيف محامين آخرين أو متدربين تحت اسمهم.
وترتبط جميع عقود العملاء واتفاقيات الأتعاب والمدفوعات ارتباطاً مباشراً بالمحامي الفرد أو بمجموعة المحامين العاملين في المكتب.
نلاحظ أحياناً في Bayraktar Attorneys دهشة العملاء حين نقدّم لهم حساباً مصرفياً شخصياً لسداد الأتعاب القانونية. وقد يبدو ذلك غير مألوف للعملاء الدوليين، إذ يتوقعون السداد إلى حساب مصرفي باسم شركة.
غير أنه بموجب القانون التركي يجب سداد الأتعاب القانونية إلى المحامي الفرد، لا إلى شركة، وذلك لأن:
المحامي مسؤول شخصياً عن الخدمة القانونية.
مكتب المحاماة ليس شركة تجارية بل تجمّعاً لمهنيين أفراد.
العلاقة بين المحامي وموكّله علاقة شخصية قائمة على الثقة، وقانون المحاماة يعبّر عن هذا المبدأ.
في بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكثير من دول الاتحاد الأوروبي، يمكن تأسيس مكاتب المحاماة في صورة:
شركات ذات مسؤولية محدودة (LLC)،
شراكات ذات مسؤولية محدودة (LLP)،
شركات مهنية (PC)،
أو كيانات مماثلة.
وتتيح هذه الهياكل:
مسؤولية شخصية محدودة لأصحابها،
استثمارات خارجية أو إدارة من غير المحامين في بعض الولايات القضائية،
علامة تجارية منفصلة عن أسماء الأفراد.
وفي المقابل، يقدّم النظام القانوني التركي المسؤولية المهنية والأخلاقية على المرونة التجارية، إذ يرى في المحاماة خدمة عامة منظَّمة لا نشاطاً سوقياً محضاً. وللاطلاع على سياق أوسع، كثيراً ما يستفيد الأجانب من دليل التعاقد مع مكتب محاماة محلي في تركيا.
اقرأ أيضاً: فهم أتعاب المحاماة والأتعاب المقابلة في تركيا. وقد ترغب أيضاً في معرفة كيفية إصدار وكالة لمحامٍ في تركيا.
تُنظَّم مهنة المحاماة في تركيا أساساً بموجب قانون المحاماة رقم 1136، الذي يقضي بأن مكاتب المحاماة في تركيا لا يجوز تأسيسها ككيانات شركاتية أو شركات. وبدلاً من ذلك يلتزم المحامون الأتراك بالعمل كممارسين أفراد أو كشركاء فيما يُسمّى شراكة المحاماة، وهي ليست الشيء ذاته كالشركة التجارية.
ولهذا النموذج من الشراكة قيوده الخاصة، ويعود ذلك في الأساس إلى أن المحاماة تُعدّ مهنة يجب أن تُمارَس وفق ضوابط أخلاقية صارمة تقوم على المساءلة الشخصية والنزاهة.
ووفقاً لقانون المحاماة، يُلزَم المحامون الأتراك بالحفاظ على استقلالهم المهني وتجنّب أي هيكل تجاري أو شركاتي قد يمسّ هذا المبدأ. وفيما يلي نظرة على بعض الأحكام الأساسية في قانون المحاماة التي تعزّز هذا الشرط:
بسبب هذه الأنظمة الصارمة، لا يعمل المحامون الأتراك عبر حسابات مصرفية باسم شركات. وبدلاً من ذلك تُسدَّد الأتعاب القانونية عادةً إلى حسابات شخصية يحددها المحامون الأفراد أو شراكاتهم المهنية. وقد يبدو هذا الشرط غير معتاد أو حتى مثيراً للقلق لدى العملاء الأجانب الذين اعتادوا سداد الأتعاب إلى حسابات شركات في ولايات قضائية أخرى.
غير أن هذه الممارسة ضرورة قانونية في تركيا، إذ تضمن ارتباط المدفوعات مباشرةً بالمسؤولية الشخصية للمحامي عن الخدمات المقدَّمة. ولهذا أيضاً فإن كتابة بيان واضح لسبب التحويل المالي أمر مهم عند إرسال الأتعاب القانونية إلى حساب المحامي الشخصي.
وإضافةً إلى ذلك، لا يجيز قانون المحاماة التركي للمحامين استقطاب العملاء أو الإعلان عن خدماتهم على النحو الذي قد يفعله كيان شركاتي في قطاعات أخرى. فالقانون يحظر أي تصرف قد يُفهم على أنه تسليع للمهنة، مؤكداً أن العمل القانوني ليس خدمة تجارية بل واجب عام يُؤدّى ضمن إطار أخلاقي صارم.
في بلدان كثيرة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي، يمكن لمكاتب المحاماة أن تتأسس ككيانات شركاتية. وفي هذه الولايات القضائية يمكن للمكاتب أن تتخذ شكل شركة، بما يتيح لها إدارة أموالها وعرض حصص للمساهمين وفصل أصول العمل عن المسؤوليات الشخصية. وقد صُمّم هذا النموذج لإتاحة مرونة أكبر في توسيع النشاط وتنويع الملكية وإدارة المخاطر. وفي المقابل فإن هياكل مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة في تركيا متاحة للأعمال العادية لا لمكاتب المحاماة.
أما النموذج التركي فيشدّد على المساءلة الفردية. فقانون المحاماة ينص على أن يتحمّل المحامون شخصياً مسؤولية عملهم، وباشتراط توجيه المدفوعات مباشرةً إلى المحامين يعزّز النظام هذه المساءلة. ويهدف هذا الإطار إلى حماية الموكّلين بضمان أن يتولّى تمثيلهم القانوني محامون مسؤولون شخصياً عن كل جانب من جوانب عملهم، لا كيان شركاتي لا وجه له.
ندرك في Bayraktar Attorneys أن هذه الأنظمة قد تبدو غير مألوفة لعملاء من بلدان أخرى. لكننا نؤمن بأن الشفافية ضرورية لتوضيح كيف تكفل الأنظمة القانونية التركية نزاهة الخدمات القانونية في تركيا. فاشتراط العمل كممارسين أفراد أو كشركاء في شراكة محاماة، وتلقّي الأتعاب في حساب شخصي، يهدف إلى صون المساءلة المهنية والحفاظ على معايير أخلاقية عالية.
وإذا أردت التأكد من أن المحامي الذي تتعامل معه مرخَّص فعلاً، فإن دليلنا عن كيفية التحقّق من أن المحامي حقيقي عبر سجل نقابة المحامين يرشدك خلال هذه الخطوات. ويقدّم هذا النظام لعملائنا الأجانب عدة مزايا:
قد يجد العملاء الأجانب الأمر مستغرباً، لكن اشتراط عمل المحامين في تركيا بصفتهم أفراداً، دون دروع شركاتية، يخدم غرضاً مهماً: حماية الموكّلين، وصون ثقة الجمهور، وضمان المساءلة الأخلاقية.
ونحن في Bayraktar Attorneys نفخر بالتمسّك بهذه المعايير. فحين تعمل معنا، أنت لا توكّل شركة فحسب — بل تتعامل مع محامٍ ملتزم يقف شخصياً خلف كل مشورة وكل تمثيل.
وإذا كانت لديك أي أسئلة بشأن خدماتنا القانونيةأو المدفوعات أو طريقة عملنا، فلا تتردد في التواصل معنا. ويسرّنا دائماً توضيح الإجراءات ومساعدتك في احتياجاتك القانونية في تركيا.