
في تركيا قد يواجه مديرو الشركات مسؤولية شخصية عن بعض الغرامات الضريبية المترتبة على شركاتهم. فبموجب قانون الضرائب التركي، إذا أخفقت الشركة في الوفاء بالتزاماتها الضريبية (كعدم تقديم الإقرارات، أو التصريح بدخل أقل من الحقيقي، أو عدم سداد الضرائب المستحقة)، فللإدارة الضريبية صلاحية ملاحقة الشخص الاعتباري ومديريه معاً، ولا سيّما أعضاء مجلس الإدارة أو أصحاب حق التوقيع. وتنشأ هذه المسؤولية الشخصية حين يتعذّر تحصيل الدين الضريبي من أموال الشركة، وقد تؤدي إلى مساءلة المدير بالتضامن عن الضرائب غير المسددة والفوائد والغرامات. ولذلك على قادة الأعمال ضمان الامتثال الصارم للأنظمة الضريبية تفادياً لتبعات مالية شخصية.
قد يُسأل أعضاء مجالس الإدارة والمديرون في الشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة في تركيا عن الغرامات الضريبية وما يرتبط بها من مطالبات عامة ناشئة عن التحقيقات الضريبية أو المعاملات الإدارية للسلطات الضريبية. وبعبارة أخرى، يمكن مساءلة أعضاء مجلس الإدارة في الشركات المساهمة والمديرين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة شخصياً عن الغرامات الضريبية المفروضة على الشركة، فيصبحون مسؤولين بأموالهم الخاصة. وسنناقش في هذا المقال حدود هذا المبدأ وقيوده.
يُسأل مديرو الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركاؤها عن إشعارات الغرامة الضريبية. فالمادة 35 من القانون رقم 6183 بشأن تحصيل المطالبات العامة تنص على أن مديري الشركات ذات المسؤولية المحدودة مسؤولون، بنسبة حصصهم في رأس مال الشركة، عن تحصيل المطالبات الموجهة إلى الشركة متى ثبت عدم جدوى التنفيذ بانتهاء إجراءات الحجز على الأموال. وتُجرى إجراءات التنفيذ والتحصيل وفق القانون المذكور. ووفقاً للمادة 35 من القانون نفسه بشأن تحصيل المطالبات العامة، يُسأل الشركاء كذلك عن التحصيل.
ومن جهة أخرى، يُسأل الشركاء والمديرون في الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن الغرامات الضريبية وفق مبدأ «المسؤولية دون خطأ» في القانون التركي. والإجراءات التي تتخذها السلطات الضريبية لا صلة لها بأدائهم لسائر مسؤولياتهم المتعلقة بالشركة.
وفي التطبيق العملي للقانون التركي، من المألوف أن يتلقى شريك في الشركة أو مديرها أمر دفع. وتُحرَّر أوامر الدفع هذه بأسماء هؤلاء المديرين وتُنفَّذ بقرارات حجز على أموالهم الشخصية.
ولمساءلة هؤلاء المديرين أو الملاك عن الغرامات الضريبية، يضع مجلس الدولة (Danıştay) والتشريع المشار إليه شروطاً وقيوداً معيّنة. وعند اللجوء إلى المحاكم التركية، يمكن استصدار أحكام على وجه السرعة بإلغاء أوامر الدفع الصادرة دون مراعاة المعايير المبيّنة في هذه المواد.
ووفق هذه الشروط، يُسأل قانوناً الأشخاص الاعتباريون والطبيعيون المالكون لحصص في الشركة عن الغرامات والمدفوعات الضريبية الناشئة عن الفترات المالية السابقة للشركة. ولمساءلة شريك في الشركة أو مدير فيها عن هذه المطالبات العامة، يجب أولاً أن يُرسَل إلى الشركة أمر الدفع الصادر عن الإدارة الضريبية وأن تتسلّمه وفق قانون التبليغات.
ويجب أن يتضمّن أمر الدفع بياناً واضحاً بأن مدير الشركة أو شريكها سيُسأل عن أي مطالبات عامة موجهة ضد الشركة. وبعد تسلّم أوامر الدفع المذكورة، يكون للمتلقّي أن يعترض عليها أو أن يقبلها دون منازعة من الشركة المدينة.
وإلى جانب التحقق من أن متلقي التبليغ هو الشخص الصحيح، يجب كذلك مراقبة توقيت التبليغ. ووفقاً للمواد 54 و55 وما يليها من قانون تحصيل المطالبات العامة، يجب إدراج الشخص الاعتباري الممثل للشركة (الشخصية الاعتبارية للشركة ذاتها) في إجراءات التنفيذ التي تباشرها الإدارة الضريبية بعد هذا الفحص. وتشمل هذه الإجراءات فحص أموال الشركة والحجز عليها، وتنتهي في النهاية دون جدوى.
وعندئذٍ قد تُسائل السلطات الضريبية شركاء الشركة أو مديريها وتباشر إجراءات التنفيذ ضدهم. ولا يوجد في هذه الإجراءات ترتيب في المسؤولية بين المديرين والشركاء، غير أن مديري الشركة مسؤولون عن الديون بكامل أموالهم وممتلكاتهم، بينما قد يواجه الشركاء الخطر ذاته.
وإذا لم تتحقق هذه الشروط والمتطلبات المفروضة على السلطات الضريبية لترتيب المسؤولية الشخصية، جاز الطعن في أوامر الدفع أمام المحاكم الضريبية التركية.
وفقاً لقانون التجارة التركي، لا يُسأل مساهمو الشركة المساهمة في تركيا إلا عن ديون حصصهم في رأس المال. وبناءً عليه لا توجد أحكام تقضي بمسؤولية مساهمي الشركة المساهمة بموجب قانون تحصيل المطالبات العامة أو أي قانون آخر. ومن ثمّ لا يجوز مباشرة إجراءات التنفيذ أو الحجز على الأموال والممتلكات الشخصية لمالكي الشركات المساهمة.
ومع ذلك، وبموجب المادة 35 من قانون تحصيل المطالبات العامة، قد يتعرّض أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة لإجراءات تنفيذ وحجز ناشئة عن أوامر دفع موجهة إلى الشركة المساهمة انتهت دون جدوى.
وتنطبق هنا ملاحظاتنا بشأن مسؤولية المديرين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة. فلكي تلاحق السلطات الضريبية الحجز على الأموال الشخصية، يجب استيفاء القواعد المذكورة أعلاه. ومتى تحققت هذه الشروط، وجب أن تُبيّن أوامر الدفع تعذّر تحصيل التزامات الغرامة الضريبية من الشركة. وتقتصر مسؤولية عضو مجلس الإدارة على الديون التي نشأت خلال الفترة التي كان يباشر فيها مهامه فعلياً بصفته عضواً في المجلس. ومن هنا فإن تحديد أدوار المديرين ومسؤولياتهم عبر مستندات شركة محكمة الصياغة أمر جوهري لمسائل الامتثال المؤسسي. وتتقاطع هذه الواجبات أيضاً مع التزامات عدم المنافسة الواقعة على أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين في الشركات المساهمة.
وفقاً لقانون تحصيل المطالبات العامة، وعلى النحو المفصّل أعلاه، يمكن تحميل المطالبات والديون العامة التي تعذّر تحصيلها من أموال الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو الشركة المساهمة وحدها إلى مدير الشركة أو شريكها أو عضو مجلس إدارتها.
ولا يجوز توجيه أوامر الدفع الصادرة لضمان تحصيل هذه المبالغ إلى مديري الشركة المذكورين إلا إذا استُوفيت شروط محددة وكانت أموال الشركة غير كافية لتحصيل الغرامات أو الديون الضريبية بالكامل.
ويمكن تقديم الاعتراضات المقبولة قانوناً على هذه الأوامر إلى مديريات التنفيذ (بالتركية: İcra Müdürlükleri) إلى حين إتمامها. وفي تركيا يمكن تقديم الطعون إلى المحكمة الضريبية المختصة بعد اكتساب أوامر الدفع صفتها النهائية، أو رفض الاعتراضات، أو انقضاء المهلة المقررة. وتختص هذه المحكمة كذلك بالمنازعات المتعلقة بأوامر الدفع هذه وبما ينشأ عنها من علاقات قانونية. وحين يرغب المديرون في الطعن في قرارات الشركة ذاتها، فقد تكون قواعد الطعن في قرارات الجمعية العمومية في تركيا ذات صلة كذلك.
إذا كنت تواجه مسائل قانونية في تركيا، فمن المهم أن يكون إلى جانبك محامٍ موثوق وذو خبرة. ومكتب Bayraktar Attorneys مكتب محاماة مرموق في إسطنبول يضم فريقاً من المحامين ذوي الخبرة المتخصصين في مجالات قانونية متعددة، منها القانون التجاري وقانون الشركات وقانون الملكية الفكرية وغيرها. وعلى أصحاب الأعمال الأجانب بوجه خاص أن يكونوا على دراية بـ المخاطر القانونية وتحديات التنفيذ في ممارسة الأعمال في تركيا. ونحن نقدّم خدمات قانونية مخصصة ويمكننا مساعدتك في تجاوز المسائل القانونية المعقّدة بفعالية. الاتصال بمكتب Bayraktar Attorneys اليوم لتحديد موعد استشارة والحصول على التمثيل القانوني الذي تحتاج إليه.