bayraktar-logo
مساهمو شركة يتناقشون ويوقّعون اتفاقية في قاعة اجتماعات حديثة

إجابة سريعة

اتفاقية المساهمين عقد خاص لا يُلزم سوى المساهمين الموقّعين عليه؛ فهي لا تُسجَّل لدى السجل التجاري ولا تُلزم الشركة أو الغير بصورة مباشرة. أما النظام الأساسي فهو الوثيقة التأسيسية للشركة، وينتج آثاره في مواجهة الداخل والخارج معاً بمجرد تسجيله وإعلانه. ولأن قواعد قانون التجارة التركي آمرة في معظمها، يمكن الاتفاق على التزامات تصويت ملزمة فيما بين المساهمين، لكن لا يمكن إدراجها في النظام الأساسي.

في الشركات المساهمة، تحكم العلاقة بين المساهمين في المقام الأول أحكامُ قانون التجارة التركي رقم 6102 والنظام الأساسي للشركة (ana sözleşme). غير أن الواقع العملي، ولا سيما في الهياكل التي تضم مستثمرين ومؤسسين وشركاء استراتيجيين، يُظهر أن كثيراً من الجوانب الجوهرية للشراكة لا تُنظَّم داخل النظام الأساسي، بل عن طريق اتفاقيات المساهمين.

وخلافاً للنظام الأساسي الذي يحدّد الهيكل المؤسسي للشركة، تنظّم اتفاقيات المساهمين العلاقة الداخلية بين المساهمين وتنشئ التزامات تعاقدية ملزمة لأطرافها وحدهم.

وبموجب مبدأ حرية التعاقد الذي يقرّه قانون الالتزامات التركي رقم 6098، يتمتع الأطراف بحرية تنظيم علاقاتهم القانونية كما يشاؤون، شريطة ألا يخالفوا الأحكام القانونية الآمرة أو النظام العام أو الحقوق الأساسية. وتتيح هذه المرونة للمساهمين تصميم علاقتهم خارج الإطار الجامد لقانون التجارة التركي. غير أن ذلك لا يعني أن اتفاقية المساهمين يمكن أن تعمل بوصفها «دستوراً موازياً» يحلّ محل النظام الأساسي.

وهذا التمييز بالغ الأهمية. وفي هذا المقال نشرح الأحكام الرئيسية التي يصحّ إدراجها في اتفاقية المساهمين لكن لا يمكن إدراجها في النظام الأساسي بموجب القانون التركي.

الفروق الجوهرية بين اتفاقية المساهمين والنظام الأساسي

اتفاقية المساهمين ترتيب تعاقدي يحكمه القانون الخاص، ولا يُنتج أثراً إلا نسبياً بين أطرافه. وهي لا تُقيَّد في السجل التجاري ولا تُلزم الغير أو أجهزة الشركة مباشرةً.

وفي المقابل، يشكّل النظام الأساسي الوثيقة الدستورية للشركة، إذ ينظّم هيكلها وحوكمتها وآليات اتخاذ القرار فيها. وبمجرد تسجيله وإعلانه، يُنتج آثاراً قانونية لا في الداخل فحسب بل تجاه الغير أيضاً.

وينشأ القيد الأساسي عن المادة 340 من قانون التجارة التركي التي تقرّر أن الأحكام التشريعية المتعلقة بالشركات المساهمة أحكام آمرة ما لم يُنص صراحةً على خلاف ذلك. ومن ثم لا يجوز للمساهمين تعديل قواعد الشركة على مستوى النظام الأساسي بحرية تتجاوز ما يسمح به القانون. وهنا بالضبط تصبح اتفاقيات المساهمين أداة استراتيجية. وينطبق المنطق نفسه عند المقارنة بين الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة عند تأسيس شركتك.

أحكام يجوز إدراجها في اتفاقية المساهمين دون النظام الأساسي

1- اتفاقيات التصويت والتعهدات بالتصويت

يرتبط حق التصويت ارتباطاً وثيقاً بملكية الأسهم ويُعدّ من الحقوق الأساسية للمساهم. ولهذا السبب لا يُسمح عموماً بفرض التزامات تصويت ملزمة داخل النظام الأساسي، لأن ذلك ينال من حرية إرادة الجمعية العامة.

غير أنه يجوز للمساهمين إبرام اتفاقيات تصويت ضمن اتفاقية المساهمين، يتعهدون فيها بالتصويت على نحو معيّن في مسائل محددة.

ومن المهم ملاحظة أن حقوق التصويت لا تُنقل. فما ينشأ هو التزام تعاقدي بشأن كيفية التصويت فقط. والإخلال به لا يُبطل قرار الجمعية العامة، وتنحصر سبل الجبر في المطالبات التعاقدية كالتعويض أو الشرط الجزائي (cezai şart). وحيث يكون القرار ذاته معيباً، يجوز للمساهمين النظر في الطعن في قرارات الجمعية العامة أمام المحاكم.

2- قيود نقل الأسهم وآليات الخيارات

مع أن قانون التجارة التركي يجيز بعض القيود على نقل الأسهم الاسمية، فإن هذه القيود يجب أن تتقيّد بدقة بالحدود التشريعية، وتُنظَّم عادةً داخل النظام الأساسي.

غير أن الآليات الأكثر تطوراً، كحقوق الأولوية في الشراء، وخيارات الشراء والبيع (call و put)، وحقوق المشاركة في البيع (tag-along) وحقوق الإلزام بالبيع (drag-along)، ذات طبيعة تعاقدية وتفرض التزامات شخصية على المساهمين. وقد يؤدي إدراج مثل هذه الأحكام في النظام الأساسي إلى البطلان أو إلى رفضها من السجل التجاري. ولذلك من الأنسب هيكلة هذه الآليات ضمن اتفاقيات المساهمين. وللاطلاع على سياق عملي، راجع ما يحدث عندما لا تتم الموافقة على نقل الأسهم في تركيا.

3- ترتيبات السيطرة غير المباشرة وحق الاعتراض على مجلس الإدارة

يتمتع مجلس الإدارة بصلاحيات حصرية غير قابلة للتفويض بموجب القانون التركي. وأي محاولة لتقييد هذه الصلاحيات مباشرةً عبر النظام الأساسي قد تخالف الأحكام الآمرة.

غير أنه يجوز للمساهمين أن يتفقوا فيما بينهم على تنسيق سلوكهم في التصويت أو على اشتراط موافقة متبادلة قبل اتخاذ قرارات معيّنة. ولا تُلزم هذه الترتيبات مجلس الإدارة قانوناً، لكنها تنشئ تأثيراً غير مباشر عبر التنسيق بين المساهمين. وهذه الآليات صحيحة على المستوى التعاقدي فقط. وكثيراً ما يجمع المؤسسون بينها وبين الأسهم الممتازة وهياكل أسهم الفئتين A وB للحفاظ على السيطرة الإدارية.

4- عدم المنافسة والسرية والالتزامات الشخصية

وفقاً للقانون التركي، لا يجوز تحميل المساهمين التزامات تتجاوز سداد حصتهم من رأس المال عن طريق النظام الأساسي.

ولذلك لا يصحّ إدراج أحكام مثل التزامات عدم المنافسة، وبنود السرية، وتعهدات حظر التصرف بالأسهم لمدة معيّنة (lock-up)، والتزامات الخروج الإجبارية في النظام الأساسي. فهذه التزامات شخصية يجب تنظيمها حصراً ضمن اتفاقيات المساهمين. ونتناول نطاق هذه القيود بمزيد من التفصيل في مقالنا حول التزامات عدم المنافسة على أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين.

5- آليات التمويل والخروج

الأحكام التي تُلزم المساهمين بالمشاركة في زيادات رأس المال المستقبلية، أو بتقديم تمويل إضافي، أو بالخروج وفق شروط محددة سلفاً، هي أحكام ذات طبيعة تعاقدية وتفرض مسؤوليات شخصية.

ومن ثم لا يمكن إنفاذها عن طريق النظام الأساسي، ويجب هيكلتها داخل اتفاقيات المساهمين للحفاظ على التوازن الاقتصادي بين المساهمين.

المخاطر القانونية: مشكلة «النظام الأساسي الموازي»

من الأخطاء الشائعة في الممارسة العملية محاولة استخدام اتفاقية المساهمين بديلاً عن النظام الأساسي.

وينطوي هذا النهج على مخاطر قانونية، لأن الأحكام الآمرة في قانون التجارة التركي لا يمكن الالتفاف عليها، وقد تصبح بعض الترتيبات غير قابلة للتنفيذ، وقد ينشأ تعارض بين الوثيقتين. فاتفاقية المساهمين يجب أن تكمّل الإطار المؤسسي لا أن تحلّ محله.

الخلاصة

اتفاقيات المساهمين أدوات فعّالة توفّر مرونة في هيكلة العلاقات الداخلية بين المساهمين في الشركات المساهمة. غير أن نطاقها يقتصر على الالتزامات التعاقدية ولا يمكن أن يعلو على الإطار الآمر لقانون الشركات التركي.

وبينما يحدّد النظام الأساسي الإطار العلني والهيكلي للشركة، تنظّم اتفاقية المساهمين التوازن الخاص والاقتصادي بين المساهمين.

والتمييز السليم بين هاتين الأداتين أمر جوهري لتفادي البطلان القانوني ولضمان قابلية التنفيذ.

أحدث المقالات