
من أكثر النزاعات شيوعًا في قانون العقارات التركي ذلك النزاع الذي ينشأ عندما يعتزم المالك بيع عقاره، بينما يرفض المستأجر السماح للمشترين المحتملين بمعاينة المأجور. ويؤثر هذا النزاع تأثيرًا مباشرًا في قدرة المالك على التصرف في ملكه، وقد يؤدي إلى خسائر مالية.
بموجب المادة 319/2 من قانون الالتزامات التركي (TBK)، يلتزم المستأجرون قانونًا بالسماح بمعاينة العقار المؤجَّر متى كان ذلك لازمًا لأغراض الصيانة أو البيع أو إعادة التأجير.
وهذا الالتزام ليس مطلقًا، بل يجب تفسيره ضمن حدود معقولة. فالمتوقع من المستأجر أن يتعاون بالقدر اللازم، مع وجوب احترام حياته الخاصة وحقه في الانتفاع الهادئ بالعقار.
في الممارسة العملية، يرفض المستأجرون أحيانًا السماح بالدخول على الرغم من هذا الالتزام القانوني. وعندئذٍ يباشر الملاك إجراءات قضائية يُشار إليها عادةً بـ«دعاوى الإذن».
غير أن هذه الدعاوى قد تستغرق وقتًا طويلًا لأسباب منها:
اشتراط الوساطة الإلزامية
عبء العمل في المحاكم والتأخيرات الإجرائية
ونتيجة لذلك، كثيرًا ما يفوّت الملاك مشترين محتملين ويتكبدون خسائر اقتصادية خلال فترة التقاضي. وتُعدّ دعاوى الإذن هذه من بين أبرز أنواع الدعاوى في قانون العقارات التركي، و خدمات الوساطة في نزاعات الإيجار كثيرًا ما تكون الخطوة الأولى الإلزامية.
أرست محكمة النقض التركية (Yargıtay – الدائرة المدنية الثالثة) بقرارها المؤرخ في 10.03.2025 والحامل رقم 2025/1441 سابقة قضائية مهمة حسمت التفسيرات المتعارضة بين محاكم الاستئناف الإقليمية.
وقضت المحكمة بأن الملاك ليسوا ملزمين بانتظار النتيجة النهائية للدعوى، بل يجوز لهم أن يطلبوا تدبيرًا احترازيًا (ihtiyati tedbir) أثناء سير الإجراءات القضائية للسماح بمعاينة العقار.
منع ضياع الوقت:لا ينبغي لإجراءات التقاضي والوساطة المطوّلة أن تقيّد حق المالك في التصرف في ملكه.
الحماية الاقتصادية:قد يؤدي التأخر في البيع أو في إعادة التأجير إلى ضرر مالي يتعذّر جبره.
الحق في محاكمة عادلة:تيسير الوصول إلى الحقوق العقارية ينسجم مع المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
عند إصدار التدبير الاحترازي، يجب على المحاكم الموازنة بين مصالح المالك ومصالح المستأجر.
ووفقًا لتسبيب المحكمة، ينبغي تحديد شروط الدخول استنادًا إلى الإنصاف والتناسب. وستأخذ المحاكم في اعتبارها:
حق المستأجر في الخصوصية
طبيعة العقار وموقعه
الظروف الاقتصادية الراهنة
وبدلًا من السماح بدخول غير مقيّد، تسمح المحاكم عادةً بإجراء المعاينات:
في أيام وساعات محددة
لمدة معقولة تكفي لإتمام عملية البيع
على نحو منضبط ومحدود
يوفر هذا القرار حلًا عمليًا للملاك الذين يواجهون مستأجرين غير متعاونين. فمن خلال طلب تدبير احترازي، يستطيع الملاك:
مواصلة عملية البيع دون تأخير
تفادي فقدان المشترين المحتملين
تأمين مصالحهم الاقتصادية
وفي الوقت نفسه، يبقى المستأجرون محميين من الدخول المفرط أو المتطفل. وهذا الالتزام منفصل عن عقد عرض العقار الرسمي المستخدم بين المشترين والوسطاء العقاريين، ولا ينبغي الخلط بينه وبين سبل الانتصاف الإدارية الأوسع نطاقًا مثل منع التعدي على العقارات بموجب القانون رقم 3091.
في أعقاب هذا القرار المفصلي، لم يعد الملاك في تركيا مضطرين إلى انتظار انتهاء إجراءات التقاضي المطوّلة. فمن خلال طلب تدبير احترازي، يمكنهم ضمان عرض عقارهم على المشترين المحتملين وفق شروط تخضع لإشراف المحكمة.
وتُعدّ الصياغة القانونية الدقيقة والتحرك في الوقت المناسب أمرين جوهريين في هذه الدعاوى. فالمساعدة القانونية المتخصصة تكفل تسبيب طلب التدبير الاحترازي تسبيبًا سليمًا، وتزيد من احتمالات الوصول إلى نتيجة سريعة ومواتية.