
لا يستطيع المالك في تركيا إخلاء المستأجر دون سبب يقرّه قانون الالتزامات التركي: عدم سداد الأجرة، أو تعهّد إخلاء صحيح موقّع بعد تسلّم المستأجر للعقار، أو حاجة سكنية أو تجارية حقيقية للمالك أو لأقاربه المقربين، أو ترميم أو إعادة بناء جوهرية، أو إزعاج الجيران المتكرر. وفي حالة الأجرة غير المدفوعة يرسل المالك إنذارين خطيين خلال سنة الإيجار نفسها، ثم يرفع دعوى الإخلاء خلال شهر واحد من انتهاء سنة الإيجار.
يتطلب التعامل مع إخلاء المستأجر في تركيا فهماً دقيقاً لقانون الالتزامات التركي (Türk Borçlar Kanunu) وللسوابق القضائية المستقرة. فمع أن تشريعات الإيجار التركية مصمّمة لحماية المستأجرين، فإنها تمنح المؤجّرين كذلك أسباباً وإجراءات محددة للإخلاء المشروع. ويفصّل هذا الدليل الشامل الأسباب الصحيحة للإخلاء، ودقائق تعهّد الإخلاء (tahliye taahhütnamesi)، والشروط الجزائية، والخطوات الإجرائية لإخراج المستأجر.
بموجب القانون التركي، لا يجوز للمؤجّر إخلاء المستأجر دون سبب معترف به قانوناً. ويحدّد قانون الالتزامات التركي عدة أسباب تتيح إنهاء عقد الإيجار وما يتبعه من إخلاء، ومنها:
التخلف عن سداد الأجرة سبب رئيسي للإخلاء. فإذا تكرر عدم سداد المستأجر للأجرة أو تأخره في السداد، جاز للمؤجّر مباشرة إجراءات الإخلاء. وتقتضي الإجراءات عادة توجيه إنذارين كتابيين صحيحين خلال سنة الإيجار نفسها. فإذا استمر المستأجر في عدم السداد خلال المهلة المحددة بعد هذين الإنذارين، جاز للمؤجّر رفع دعوى إخلاء خلال شهر واحد من نهاية سنة الإيجار. وبدلاً من ذلك، يمكن مباشرة إجراءات تنفيذية تُمنح فيها للمستأجر مهلة 30 يوماً للسداد، فإن لم يسدّد جاز تنفيذ الإخلاء جبراً. راجع إرشادنا التفصيلي بشأن إخلاء المستأجر لعدم سداد الأجرة.
تعهّد الإخلاء إقرار كتابي رسمي من المستأجر يعد فيه بإخلاء العين المؤجّرة في تاريخ محدد. ولكي يكون هذا المستند واجب النفاذ قانوناً، يجب توقيعه بعد تسلّم المستأجر للعين المؤجّرة. أما إذا وُقّع قبل تسليم العقار أو في وقت واحد مع عقد الإيجار، فإنه يُعدّ باطلاً بموجب القانون التركي.
وإذا وُجد تعهّد إخلاء صحيح، جاز للمؤجّر مباشرة إجراءات التنفيذ أو رفع دعوى إخلاء خلال شهر واحد من تاريخ الإخلاء المحدد في التعهّد.
يجوز للمؤجّرين طلب الإخلاء إذا كانوا هم أو أزواجهم أو فروعهم أو أصولهم أو من يعولونهم قانوناً في حاجة حقيقية إلى العقار للسكن أو لمزاولة نشاط. ويجب أن تكون الحاجة حقيقية وصادقة. فإذا كان المؤجّر على علم بهذه الحاجة وقت توقيع عقد الإيجار، لم يجز له الاستناد إليها لاحقاً سبباً للإخلاء. ونتناول ذلك بمزيد من التفصيل في دليلنا عن الإخلاء للحاجة في تركيا.
يجوز طلب الإخلاء إذا كانت العين المؤجّرة تحتاج إلى ترميم جوهري أو إعادة بناء أو تغييرات تنظيمية تجعل انتفاع المستأجر بالعقار مستحيلاً أثناء هذه الأعمال. أما الإصلاحات الطفيفة فلا تصلح سبباً للإخلاء.
إذا أخلّ المستأجر بقواعد الجيرة أو تسبب باستمرار في إزعاج الجيران، جاز مباشرة إجراءات الإخلاء. فعلى المستأجرين التزام بالحفاظ على علاقات حسنة مع جيرانهم.
إذا كان المستأجر أو زوجه يملك عقاراً آخر صالحاً للسكن داخل البلدية نفسها، جاز للمؤجّر طلب الإخلاء. غير أنه إذا كان المؤجّر على علم بهذه الواقعة وقت توقيع عقد الإيجار، سقط هذا السبب.
في حال إفلاس المستأجر، يجوز للمؤجّر طلب ضمانات لسداد الأجرة مستقبلاً. وعليه أن يوجّه إخطاراً كتابياً إلى المستأجر أو إلى دائرة الإفلاس يطلب فيه هذه الضمانات. فإذا لم يقدّم المستأجر الضمانات المطلوبة خلال مدة معقولة، جاز للمؤجّر إنهاء عقد الإيجار.
بعد مرور عشر سنوات على بدء عقد إيجار محدد المدة، يجوز للمؤجّر طلب الإخلاء دون إبداء سبب معيّن، شريطة توجيه إخطار إلى المستأجر قبل ثلاثة أشهر من نهاية كل سنة إيجارية. ولمزيد من التفاصيل، راجع مقالنا عن إنهاء عقد الإيجار بعد عشر سنوات.
مع أن تعهّد الإخلاء أداة جوهرية بيد المؤجّرين، فإن صحته تخضع لشروط صارمة في القانون التركي. وثمة عوامل عدة قد تُبطل تعهّد الإخلاء، كما نفصّل في دليلنا عن متى يكون تعهّد الإخلاء باطلاً:
كما أُسلف، يكون التعهّد الموقّع قبل تسلّم المستأجر للعين أو في اليوم نفسه الذي وُقّع فيه عقد الإيجار باطلاً. فيجب أن يوقّعه المستأجر بحرية بعد بدء الإيجار.
إذا لم يُحَط المستأجر علماً على نحو كافٍ بحقوقه القانونية أو بنتائج توقيع التعهّد، جاز اعتباره باطلاً.
التعهّدات الموقّعة تحت الإكراه أو التهديد أو الضغط غير المشروع ليست ملزمة قانوناً، إذ تغلّب المحاكم التركية حرية الإرادة والرضا.
قد تؤدي البنود المبهمة أو المتعارضة، كعدم تحديد تاريخ الإخلاء، إلى بطلان المستند.
إذا قدّم المؤجّر معلومات غير صحيحة أو مضلِّلة أثّرت في قرار المستأجر بالتوقيع، جاز الطعن في التعهّد.
التعهّدات المتضمنة شروطاً غير مشروعة تنتهك حقوق المستأجر أو تخالف أحكاماً قانونية آمرة تكون باطلة.
قد تتضمن تعهّدات الإخلاء شرطاً جزائياً (cezai şart) يلزم المستأجر بدفع مبلغ محدد إن لم يخلِ العقار في التاريخ المتفق عليه. والشروط الجزائية صحيحة من حيث المبدأ في القانون التركي. وقد قضت محكمة النقض (Yargıtay) باستقرار بأن المستأجر الذي لا يخلي العقار رغم وجود تعهّد صحيح قد يُلزم بالجزاء المتفق عليه.
غير أن المادة 182 من قانون الالتزامات التركي تمنح القاضي سلطة تخفيض مبالغ الشرط الجزائي المفرطة أو غير المتناسبة إلى حد منصف. كما قد تُعدّ غير قابلة للتنفيذ الشروط الجزائية الموضوعة للتحايل على القواعد الآمرة لحماية المستأجر أو المخالفة للنظام العام.
وفقاً للاجتهاد المستقر لمحكمة النقض التركية، فإن تعهّد الإخلاء الموقّع على بياض (غير مؤرّخ أو ناقص العناصر) والمسلَّم إلى المؤجّر يُعدّ صحيحاً قانوناً بوجه عام. فبتوقيع مستند على بياض يُعدّ المستأجر قد أعطى موافقة مسبقة على استكمال محتواه لاحقاً. غير أن عبء إثبات أن المستند وُقّع على بياض أو تحت ضغط يقع على المستأجر ويكون بدليل كتابي. والأهم أنه حتى التعهّدات الموقّعة على بياض ينبغي ألا تحمل تاريخ عقد الإيجار نفسه حفاظاً على صحتها.
تتوقف طريقة الإخلاء على السبب المستند إليه. والسبيلان القانونيان الرئيسيان هما:
يُستخدم هذا الأسلوب عادة عند وجود تعهّد إخلاء صحيح أو في حالات عدم سداد الأجرة. فيتقدّم المؤجّر إلى دائرة التنفيذ (icra dairesi). فإذا لم يعترض المستأجر على أمر الأداء (في حالات عدم السداد) أو لم يخلِ العقار في التاريخ المحدد في التعهّد، أمكن تنفيذ الإخلاء جبراً.
أما في أسباب الإخلاء الأخرى، كحاجة المؤجّر إلى العقار أو الترميم أو إزعاج الجيران، فيجب على المؤجّر رفع دعوى إخلاء أمام محكمة الصلح المدنية (Sulh Hukuk Mahkemesi). والمحكمة المختصة هي عادة محكمة موقع العين المؤجّرة أو محل إقامة المستأجر. فإذا قضت المحكمة بالإخلاء، نُفّذ الحكم جبراً عن طريق دائرة التنفيذ.
نظراً إلى تعقيدات قانون الإيجار التركي، يُنصح المؤجّرون والمستأجرون بشدة بطلب المشورة القانونية من محامٍ. فالإرشاد القانوني المتخصص يضمن اتباع جميع الإجراءات على نحو صحيح ومشروع. وعلى المستأجرين خصوصاً الإلمام بـ حقوقهم بوصفهم مستأجرين في تركيا.
احتفظ بسجلات دقيقة لجميع المستندات ذات الصلة، بما فيها عقود الإيجار وتعهّدات الإخلاء والإنذارات وإيصالات السداد. فهذه المستندات دليل جوهري في أي نزاع محتمل.
ينبغي أن تتم جميع المراسلات والإخطارات المهمة كتابةً لتيسير الإثبات في الإجراءات القضائية.
على المؤجّرين الإلمام بقوانين حماية المستأجر، وعلى المستأجرين فهم حقوقهم تفادياً للمظالم المحتملة.
إخلاء المستأجر في تركيا إجراء منظَّم قانوناً يوازن بين حقوق المؤجّرين والمستأجرين. والالتزام بقانون الالتزامات التركي وباتباع الخطوات الإجرائية السليمة أمر بالغ الأهمية. كما أن فهم الأسباب الصحيحة للإخلاء، والشروط الصارمة لتعهّدات الإخلاء، والسبل القانونية المتاحة، ضروري لعملية مشروعة وسلسة. وقد يفيدك أيضاً معرفة ما إذا كان يجوز للمؤجّر إخلاء المستأجر بعد انتهاء عقد إيجار مدته سنة. ويمكن لطلب المساعدة القانونية المهنية من مكاتب مثل Bayraktar Attorneys أن يساعد الطرفين على تجاوز هذه التعقيدات بفعالية وتفادي النزاعات.