
شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على الاستثمار في أسواق الأسهم لدى المواطنين الأتراك والمقيمين الأجانب في تركيا على السواء. فمع تراجع الاهتمام بالادخار بالعملة الأجنبية، وتنامي الشكوك تجاه الأصول المشفّرة، وتقلّب سياسات أسعار الفائدة، برزت الاستثمارات في الأسهم بديلاً مفضّلاً. وفي هذا السياق، استقطبت السوق التركية للأسهم المتاحة للأجانب، ولا سيما بورصة إسطنبول (BIST)، إضافةً إلى البورصات الأمريكية، اهتماماً كبيراً. غير أن الدخل المتأتي من هذه الاستثمارات يثير أسئلة قانونية جوهرية بشأن فرض الضريبة ودخل التوزيعات بموجب القانون الضريبي التركي. ويقدّم هذا المقال تحليلاً قانونياً شاملاً أُعدّ من منظور محامٍ ضريبي متمرّس، ويركّز على الالتزامات الضريبية والإعفاءات ومتطلبات الامتثال المنطبقة على الأجانب المقيمين في تركيا.
يتحدد فرض الضريبة على دخل سوق الأسهم أساساً بما إذا كان الأجنبي يُعدّ مقيماً ضريبياً في تركيا. فبموجب قانون ضريبة الدخل التركي رقم 193، يُعدّ الشخص مقيماً ضريبياً إذا كان موطنه القانوني في تركيا أو إذا أقام في البلاد أكثر من ستة أشهر خلال سنة تقويمية واحدة. ويخضع الأجانب المستوفون لهذين المعيارين لالتزام ضريبي غير محدود، أي أنهم ملزمون بالتصريح عن دخلهم العالمي وسداد الضريبة عليه، بما في ذلك الأرباح الرأسمالية ودخل التوزيعات المتأتي من أسواق الأسهم التركية والأجنبية معاً. وفي المقابل، يخضع الأجانب غير المقيمين لالتزام ضريبي محدود ولا تُفرض عليهم الضريبة إلا على الدخل ذي المصدر التركي.

يحق للأجانب قانوناً الاستثمار في بورصة إسطنبول عبر فتح حساب استثماري لدى مؤسسة وساطة تركية مرخَّصة. ومن الناحيتين القانونية والضريبية، تخضع مشاركة الأجانب في سوق الأسهم التركية لقواعد تنظيمية ومالية محددة تتباين بحسب طبيعة الدخل المتحقق. ويتألف دخل سوق الأسهم عموماً من فئتين رئيسيتين: الأرباح الرأسمالية المتحققة من بيع الأسهم، ودخل التوزيعات الذي توزّعه الشركات المدرَجة. ويحكم كلَّ نوع من الدخل مبادئُ ضريبية مستقلة بموجب القانون التركي.
قد تستفيد الأرباح الرأسمالية المتحققة من بيع الأسهم المدرَجة في بورصة إسطنبول من معاملة ضريبية تفضيلية. فبموجب التشريع الضريبي التركي الحالي، تُعفى عموماً من ضريبة الدخل الأرباحُ الرأسمالية الناشئة عن التصرف في أسهم مملوكة لأكثر من سنة، شريطة أن تكون هذه الأسهم متداولة في BIST. أما إذا كانت مدة الحيازة أقصر، فقد تُفرض الضريبة تبعاً لهيكل المعاملة ونظام الاقتطاع المنطبق. وعملياً، تخضع كثير من الأرباح الرأسمالية المتأتية من الأسهم المدرَجة في BIST لاقتطاع ضريبي عند المنبع يُعدّ ضريبةً نهائية، ومن ثم لا يستلزم تقديم إقرار ضريبة دخل سنوي. ويشرح دليلنا الأوسع حول ضريبة الأرباح الرأسمالية في تركيا كيفية احتساب هذه الأرباح عبر فئات الأصول المختلفة.
يخضع دخل التوزيعات الذي تصرفه الشركات التركية لاقتطاع ضريبي عند التوزيع. فالشركة الموزِّعة ملزمة قانوناً باقتطاع الضريبة المستحقة قبل دفع الأرباح إلى المساهمين. وبالنسبة للمستثمرين الأفراد، ومنهم المقيمون الأجانب، فإن القانون الضريبي التركي يوفّر آلية إعفاء جزئي يمكن بموجبها استثناء جزء من دخل التوزيعات من الضريبة. ولا يجب التصريح في الإقرار الضريبي السنوي إلا عن الجزء الخاضع للضريبة الذي يتجاوز حد التصريح السنوي. ويُعدّ التطبيق الدقيق لإعفاءات التوزيعات أمراً أساسياً لضمان الامتثال للقواعد الضريبية التركية وتفادي أي عبء ضريبي لا لزوم له.
يستثمر كثير من الأجانب المقيمين في تركيا أيضاً في أسواق الأسهم الأمريكية وغيرها من الأسواق الدولية عبر حسابات وساطة خارجية. ومن منظور القانون الضريبي التركي، يُصنَّف الدخل المتحقق من هذه الاستثمارات دخلاً ذا مصدر أجنبي. والأجانب المقيمون ضريبياً في تركيا ملزمون عموماً بالتصريح عن دخل التوزيعات والأرباح الرأسمالية المحققة في الخارج، مع تحويلها إلى الليرة التركية وفق سعر صرف البنك المركزي الساري في تاريخ القبض. ومع ذلك، قد يُخفَّض العبء الضريبي الفعلي عبر إعمال اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي. كما تتيح تركيا الحافز الضريبي الممتد 20 عاماً على الدخل الأجنبي قد يستفيد منه المستثمرون المستوفون للشروط.

أبرمت تركيا اتفاقيات عديدة لتجنّب الازدواج الضريبي مع دول أخرى، منها الولايات المتحدة، بهدف منع فرض الضريبة على الدخل ذاته أكثر من مرة. وبموجب هذه الاتفاقيات، يجوز في ظروف معينة خصم الضرائب المسددة في الخارج على دخل التوزيعات أو الأرباح الرأسمالية من ضريبة الدخل التركية، أو قد تُفضي إلى إعفاءات ضريبية جزئية أو كاملة. ويتطلب التفسير والتطبيق السليمان لأحكام المعاهدات تحليلاً قانونياً دقيقاً وتوثيقاً سليماً، ولا سيما بالنسبة للمستثمرين الأجانب ذوي تدفقات الدخل العابرة للحدود. وينبغي للمستثمرين الذين يملكون أصولاً أمريكية مراجعة الاتفاقية الضريبية بين تركيا والولايات المتحدة، فيما يمكن للشركات الرجوع إلى عرضنا حول اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي في تركيا.
يجب على الأجانب الخاضعين لالتزام ضريبي غير محدود الامتثال لمتطلبات التصريح الضريبي في تركيا إذا تجاوز دخلهم الاستثماري الحدود المقررة قانوناً. وتشمل هذه العملية تحديد وضع الإقامة الضريبية، وتصنيف الدخل بدقة بوصفه أرباحاً رأسمالية أو دخل توزيعات، وإعمال الإعفاءات ومزايا المعاهدات ذات الصلة، وتقديم الإقرارات الضريبية السنوية ضمن المواعيد المقررة قانوناً. وقد يؤدي عدم الامتثال للالتزامات الضريبية التركية إلى عقوبات إدارية وفوائد تأخير وغرامات عن الضريبة الضائعة.
التشريع الضريبي التركي شديد التقنية وكثيراً ما يخضع لتفسير إداري. وبالنسبة للأجانب المستثمرين في سوق الأسهم التركية أو في أسواق الأسهم الدولية، تُعدّ المساعدة القانونية المتخصصة ضرورية لضمان الامتثال الكامل والتخطيط الضريبي الأمثل. Bayraktar Attorneys يقدّم خدمات استشارية قانونية وضريبية شاملة للمستثمرين الأجانب، تشمل التخطيط الضريبي لاستثمارات سوق الأسهم، وتحليل فرض الضريبة على التوزيعات والأرباح الرأسمالية، وإعمال معاهدات تجنّب الازدواج الضريبي، والتمثيل أمام السلطات الضريبية التركية.