bayraktar-logo
صورة المقال

يفرض القانون التركي تنظيماً مهماً يحظر استخدام العملة الأجنبية في أنواع كثيرة من العقود. وتسري هذه القاعدة على نطاق واسع على الاتفاقيات المبرمة بين الأفراد أو الشركات المقيمين في تركيا، وهي نافذة منذ صدور القرار الرئاسي رقم 85 عام 2018.

ورغم أن الجمهور يربط هذه القاعدة عادةً بـ عقود الإيجار، فمن الضروري إدراك أن القيد يشمل جميع أنواع العقود تقريباً ما لم يستثنِها القانون صراحةً. وللاطلاع على السياق الإيجاري تحديداً، راجع رؤيتنا القانونية حول حظر الدفع بالعملة الأجنبية في عقود الإيجار.

القاعدة العامة: وجوب استخدام الليرة التركية

كمبدأ عام، يجب أن تُحدَّد جميع المدفوعات وقيم العقود في الاتفاقيات المبرمة بين المقيمين في تركيا بالليرة التركية. ويشمل ذلك:

  • عقود إيجار العقارات السكنية أو التجارية

  • عقود العمل

  • عقود الخدمات

  • عقود الامتياز التجاري (الفرنشايز)

  • عقود البيع المتعلقة بالمنقولات أو العقارات

  • أي نوع آخر من الاتفاقيات التي ترتّب التزامات بالدفع

وتهدف هذه القاعدة القانونية إلى حماية الليرة التركية واستقرارها عبر الحد من استخدام العملات الأجنبية في السوق المحلية.

الاستثناءات الرئيسية من القاعدة

هناك استثناءات ضيقة يجوز فيها استخدام العملات الأجنبية في العقود، ومنها:

  • العقود المبرمة مع السفارات أو القنصليات الأجنبية

  • اتفاقيات النقل الدولي أو الاتفاقيات المرتبطة بالتصدير

  • بعض العقود التي يكون فيها أحد الأطراف على الأقل غير مقيم

  • الاتفاقيات المتعلقة بالشراكات بين القطاعين العام والخاص أو بالمنظمات الدولية

  • عقود العمل المبرمة مع الأجانب

غير أنه حتى في هذه الاستثناءات يُشترط التفسير الضيق وإثبات توافر شرط الإعفاء. لذا يجب على الأطراف، قبل محاولة صياغة عقد بالعملة الأجنبية، استشارة مختص قانوني تفادياً لبطلان العقد أو للغرامات الإدارية.

عقود الإيجار وقيد العملة

عقود الإيجار هي المجال الأكثر تداولاً بين المجالات المتأثرة بالحظر. وعلى الأجانب الذين يستأجرون عقارات في تركيا أن يدركوا بوجه خاص أن بدل الإيجار يجب أن يُحدَّد ويُدفع بالليرة التركية، حتى وإن فضّل الطرفان عملة أجنبية كالدولار الأمريكي أو اليورو.

ويحاول المؤجرون والمستأجرون أحياناً الالتفاف على ذلك بذكر ما يعادل المبلغ بالعملة الأجنبية وربط الزيادات المستقبلية في الإيجار بسعر صرف ثابت.

إلا أن مثل هذه الممارسات غير قابلة للتنفيذ قانوناً ما لم تتوافق تماماً مع القانون واللوائح ذات الصلة، كحدود الزيادة السنوية للإيجار المقررة في قانون الالتزامات التركي. وتسري هذه القواعد إلى جانب الاعتبارات الأوسع للمؤجرين والمستأجرين في عقود الإيجار.

أثر الحظر على الأجانب المقيمين أو المستثمرين في تركيا

على الأجانب الذين يعتزمون استئجار عقار أو التعاقد على خدمات أو الدخول في أي ترتيب تجاري في تركيا أن يعلموا أن جميع الاتفاقيات يجب أن تُبرم بالليرة التركية إذا تمت المعاملة داخل البلاد وكان الطرفان يُعدّان مقيمَين (سواء أكانا شخصين طبيعيين أم اعتباريين).

ويظن كثير من الأجانب خطأً أن بالإمكان إبرام العقد بالدولار أو اليورو لمجرد أن الدافع يفضّل ذلك. وقد يؤدي هذا عملياً إلى بطلان الاتفاقيات أو إلى عقوبات إدارية.

كما أن المحاكم ودوائر التنفيذ لن تعترف بالالتزامات المقوّمة بالعملة الأجنبية في مثل هذه العقود إذا لم تكن صحيحة قانوناً.

الخلفية القانونية

شهدت تركيا تطوراً تنظيمياً مهماً عبر القرار الرئاسي رقم 32 الذي فرض قيوداً على استخدام العملة الأجنبية في أنواع مختلفة من العقود.

واعتباراً من 13 سبتمبر 2018، طبّقت الحكومة التركية حظراً يمنع المقيمين في تركيا من تحديد الأسعار أو التزامات الدفع بالعملة الأجنبية أو ربطها بها في أنواع معينة من الاتفاقيات.

وتشمل هذه الاتفاقيات العقود المتعلقة بالإيجار والعمل والخدمات والإنشاءات.

ويهدف هذا التنظيم إلى حماية الليرة التركية وضمان الاستقرار الاقتصادي، وهو موجَّه أساساً إلى المعاملات بين الأفراد والكيانات المقيمة داخل تركيا. أما العقود المبرمة بين غير المقيمين أو تلك المتعلقة بعقارات واقعة خارج تركيا فلا تتأثر بهذا القيد عموماً.

من الذي يشمله الحظر؟

يشمل الحظر الأفراد والأشخاص الاعتبارية الذين يُعدّون مقيمين في تركيا. ولا تتوقف صفة الإقامة على الجنسية، بل على ما إذا كان الشخص أو الشركة قائماً أو مؤسَّساً قانوناً في تركيا.

ومعنى ذلك أن المواطن الأجنبي المقيم في تركيا يخضع للحظر، في حين قد لا يخضع له المواطن التركي المقيم في الخارج.

ويُعفى الأفراد أو الكيانات غير المقيمة من هذه القاعدة، ولهم أن يبرموا عقود إيجار أو غيرها من العقود بالعملة الأجنبية بحرية. فالقيد لا يسري إلا إذا كان طرفا العقد مقيمَين وكان محل العقد واقعاً في تركيا.

نطاق القيد في عقود الإيجار

يكتسي هذا التنظيم أهمية خاصة في قطاع العقارات. فعقود إيجار العقارات — السكنية أو التجارية أو الصناعية — داخل تركيا تخضع لهذه القاعدة إذا كان كل من المؤجر والمستأجر مقيماً في تركيا.

وفي هذه الحالات لا يجوز تحديد بدل الإيجار بالعملة الأجنبية أو ربطه بها. وهذا واحد من عدة تنظيمات العملة الأجنبية التي تؤثر على المعاملات العقارية في تركيا.

غير أن هناك إعفاءات؛ فإذا كان أحد الطرفين غير مقيم أو كان العقار واقعاً خارج تركيا، جاز إبرام عقد الإيجار بالعملة الأجنبية.

وبالمثل، قد تستوفي شروط الإعفاء بعضُ العقود المعتمدة حكومياً المتعلقة بالشركات الدولية أو الخدمات المرتبطة بالتصدير أو العمليات في المناطق الحرة.

التحويل الإلزامي للعقود القائمة

بالنسبة لعقود الإيجار التي كانت سارية قبل نفاذ التنظيم عام 2018، استُحدثت عملية تحويل إلزامية؛ إذ وجب تعديل هذه العقود وتحويلها إلى الليرة التركية خلال 30 يوماً من تاريخ نشر التنظيم.

ولم يُجز القانون بقاء القيم المقوّمة بالعملة الأجنبية أو المرتبطة بها في تلك العقود ما لم ينطبق إعفاء صحيح.

النتائج القانونية للمخالفة

قد يؤدي عدم الامتثال لهذا التنظيم إلى نتائج قانونية ومالية. فالعقود التي لا تتوافق مع اشتراط التسعير بالليرة التركية قد تُعد باطلة، وقد ترفض المحاكم تنفيذها. ويندرج ذلك ضمن النتائج القانونية الأوسع لمخالفة عقود الإيجار.

كما قد تُفرض غرامات إدارية على الأطراف المخالفة للتنظيم. ومن الضروري ملاحظة أن العقد، حتى إن لم يكن باطلاً بقوة القانون، قد يصبح غير قابل للتنفيذ بصيغته الأصلية إذا طُعن فيه أمام القضاء.

إيضاح استخدام العملة في عقود الإيجار

خلاصة القول: إذا أُبرم عقد الإيجار بين طرفين مقيمين في تركيا وتعلّق بعقار واقع داخل تركيا، وجب أن يكون بدل الإيجار بالليرة التركية.

ولا يجوز استخدام العملة الأجنبية أو الربط بها. أما إذا كان أحد الطرفين على الأقل غير مقيم أو كان العقار واقعاً في الخارج، فلا يسري القيد. وهناك أيضاً إعفاءات ضيقة لبعض العقود ذات الغرض الخاص، ويجب تقييمها حالةً بحالة.

نصائح عملية للمؤجرين والمستأجرين الأجانب

كثيراً ما يسأل الأجانب الذين يملكون عقارات في تركيا أو يعتزمون استئجار عقار عمّا إذا كان بوسعهم إبرام اتفاقيات بالدولار أو اليورو أو أي عملة أجنبية أخرى.

فإذا لم يكونوا مقيمين رسمياً في تركيا، فقد يتمكنون من استخدام العملة الأجنبية في العقود. أما من يحملون تصريح الإقامة التركي (ikamet) أو يقيمون في تركيا لفترة طويلة فيُعدّون مقيمين ويجب عليهم الالتزام باشتراط الليرة التركية.

كيف يمكننا مساعدتك

نقدّم في Bayraktar Attorneys دعماً قانونياً متخصصاً للمستثمرين الأجانب والمقيمين المحليين الراغبين في تأجير عقار أو استئجاره في تركيا. وتشمل خدماتنا:

  • تقييم ما إذا كان عقدك مستوفياً لشروط الإعفاء من حظر العملة الأجنبية

  • إعداد عقود إيجار متوافقة مع التشريعات التركية

  • تحويل العقود القائمة إلى الليرة التركية

  • تمثيل العملاء في النزاعات الناشئة عن عقود إيجار باطلة أو غير متوافقة مع القانون

إذا لم تكن متأكداً من سريان حظر العملة الأجنبية على وضعك، أو كنت بحاجة إلى مساعدة في صياغة عقد إيجار أو مراجعته، فلا تتردد في التواصل مع فريقنا القانوني للحصول على استشارة مخصصة.

أحدث المقالات