bayraktar-logo
ما هو التحرّش الجنسي (المادة 105 من قانون العقوبات التركي – TCK)؟

يعني التحرّش الجنسي مضايقة شخص آخر إشباعاً لرغبات جنسية من دون أي تماس جسدي. وهذا السلوك المعادي للمجتمع، المعروف عادةً بـ«المعاكسة» أو «التحرّش اللفظي»، قد تتحقق به أركان الجريمة. وهو يُعدّ جريمة حرّة الفعل، أي يمكن ارتكابها بوسائل متعددة كالمكالمات الهاتفية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من أدوات الاتصال.

ويُنظَّم التحرّش الجنسي في المادة 105 من قانون العقوبات التركي (TCK، Türk Ceza Kanunu بالتركية) ضمن باب «الجرائم الواقعة على السلامة الجنسية». وهو يعاقب على الأفعال المنافية للآداب العامة والحياء، من دون أي تماس جسدي بين الجاني والمجني عليه.

وإذا وقع أي تماس جسدي، ولو كان قصيراً أو غير مقصود، مع وجود قصد جنسي، فإن الفعل يشكّل اعتداءً جنسياً لا تحرّشاً. فإذا قال شخص مثلاً: «دعيني أقبّلك» كان ذلك تحرّشاً جنسياً؛ أما إذا قبّل المجني عليها فعلاً فيصبح الفعل اعتداءً جنسياً. وبعبارة أخرى، لكي يوصف الفعل بأنه تحرّش جنسي يجب ألا يكون هناك تماس جسدي كاللمس أو الاحتكاك أو التحسّس؛ وبمجرد وقوع التماس الجسدي ترتقي الجريمة إلى الاعتداء الجنسي.

أصناف الجرائم الجنسية

  1. الاستغلال الجنسي (المادة 103 من TCK): ويشمل الأفعال الجنسية الموجَّهة إلى الأطفال دون سنّ الخامسة عشرة مع وجود تماس جسدي. أما بالنسبة إلى من تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، فإذا استُخدم الخداع أو القوة أو التهديد بقيت الجريمة موصوفة بالاستغلال الجنسي.
  2. الاعتداء الجنسي (المادة 102 من TCK): وينطبق على البالغين أو على القاصرين بين 15 و18 عاماً، ويعاقب على الأفعال الجنسية التي تتضمّن تماساً جسدياً من دون استخدام القوة أو التهديد أو الخداع.
  3. التحرّش الجنسي (المادة 105 من TCK): ويشمل السلوك الجنسي من دون تماس جسدي، أياً كان عمر المجني عليه.
  4. المواقعة الجنسية للقاصر (المادة 104 من TCK): وتشمل العلاقات الجنسية القائمة على الرضا مع القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً.

كيف يُرتكب التحرّش الجنسي؟

قد يقع التحرّش الجنسي من دون تماس جسدي، وقد يكون فعلاً مفاجئاً أو مستمراً. ويجب أن يتصرّف الجاني بقصد جنسي، وأن يستهدف شخصاً بعينه.

وإذا لم يكن الفعل موجَّهاً إلى شخص محدّد، فقد تُبحث جرائم أخرى كالسبّ أو التهديد أو الإخلال بالسكينة العامة.

ومن الصور الشائعة لارتكاب التحرّش الجنسي:

  • العبارات أو الإيماءات أو الأفعال التي يمكن للمجني عليه سماعها أو رؤيتها.
  • المكالمات الهاتفية أو الرسائل أو الفاكسات أو الخطابات التي تحمل مضايقة.
  • إرسال رسائل بريد إلكتروني أو رسائل أو تعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل Instagram أو Facebook أو Twitter أو WhatsApp لإرسال محتوى ذي إيحاء جنسي.

الأفعال والسلوكيات التي تشكّل تحرّشاً جنسياً

استقرّت أنواع السلوكيات التي توصف بأنها تحرّش جنسي من خلال أحكام متعددة صادرة عن محكمة النقض (Yargıtay).

ووفقاً لاجتهادها، فإن الأفعال التالية، متى ارتُكبت بقصد جنسي، قد تؤدي إلى قيام جريمة التحرّش الجنسي (YCGK-K.2015/34):

  • الإتيان بإشارات بذيئة باليد،
  • إرسال القُبَل في الهواء بقصد جنسي،
  • عرض إقامة علاقة جنسية،
  • كشف العورة،
  • توجيه عبارات إلى المجني عليه من قبيل: «هل نمارس الحب؟» أو «هل تريدين ممارسة الحب؟»،
  • معاكسة شخص يسير في الطريق أو توجيه عبارات إليه بقصد جنسي (مثل «يا حلوة»، «يا جميلة»، «أنتِ رائعة»)،
  • تسلّق نافذة المجني عليها وقول: «سأخطفك؛ افتحي لي، أنا قادم»،
  • شمّ وردة في اتجاه المجني عليها بدافع الرغبة الجنسية،
  • الاتصال المتكرّر وقول عبارات مثل: «أنا أمام منزلك، اخرجي، سأُشبعك جسدياً وعاطفياً»، أو «أحبك وأريد الزواج منك»،
  • إرسال رسائل مثل: «هل تريدين التحدّث؟ اتصلي بي رنّة واحدة؛ وإن لم ترغبي فلن يعلم أحد»،
  • قول عبارة للمجني عليها: «أعرفك وأعرف عائلتك، اركبي السيارة وسأوصلك إلى حيث تذهبين، ولن أؤذيك»،
  • كتابة تعليقات جنسية صريحة على الإنترنت، مثل «اخلعي ملابسك» أو «جسدك جميل»،
  • عرض الزواج على امرأة متزوجة أو قول «أحبّك» لها،
  • إهداء ملابس داخلية أو عرض الزواج بألفاظ جنسية صريحة.

كيف يُثبَت التحرّش الجنسي؟

يُعدّ إثبات التحرّش الجنسي من أكثر المسائل إثارةً للجدل أثناء سير الدعوى. فكثيراً ما تقع هذه الوقائع بين شخصين اثنين فقط من دون شهود عيان، ونادراً ما تتوافر تسجيلات مصوّرة أو كاميرات، ما يجعل إثبات قيام الجريمة صعباً.

وتستند المحاكم عادةً إلى الأدلة التالية:

  1. أقوال المجني عليه: تمثّل شهادة المجني عليه دليلاً بالغ الأهمية في قضايا التحرّش الجنسي. وقد وضعت محكمة النقض (Yargıtay) معايير معينة لتقدير مصداقية هذه الشهادة.
  2. أقوال الشهود: قد تشكّل شهادات من رأوا واقعة التحرّش أو سمعوها دليلاً قيّماً، خصوصاً إذا كانت متسقة مع رواية المجني عليه.
  3. سجلات الاتصالات الهاتفية: مع أن التنصّت على الهاتف غير جائز في مثل هذه الجرائم، فإن سجلات المكالمات يمكن استخدامها إلى جانب أدلة أخرى.
  4. الفحص المادي للهواتف والرسائل النصية: يجوز في ظل شروط قانونية معينة (المادة 134 من قانون أصول المحاكمات الجنائية CMK) فحص الرسائل النصية ومقاطع الفيديو وسائر المحتوى الرقمي الموجود على الهواتف.
  5. التسجيل الصوتي أو المرئي السرّي: في الحالات التي يقع فيها التحرّش بصورة مفاجئة ولا تتوافر فيها أدلة أخرى، قد تُعدّ التسجيلات السرّية التي يجريها المجني عليه دليلاً مشروعاً.
  6. WhatsApp وTelegram وغيرهما: يمكن استخدام الرسائل المُرسَلة عبر منصات مثل WhatsApp دليلاً، شريطة توثيقها على النحو الصحيح.
  7. وسائل التواصل الاجتماعي: يمكن أيضاً الاستفادة من الأدلة المستمدة من منصات مثل Instagram أو Twitter أو Facebook، وإن كان الحصول على البيانات من مزوّدي وسائل التواصل الاجتماعي الدوليين أصعب.
  8. طريقة الإثبات الإلكتروني (e-Tespit): يوفّر اتحاد كتّاب العدل الأتراك خدمة تتيح للمستخدمين توثيق صفحات الإنترنت أو محتوى وسائل التواصل الاجتماعي توثيقاً رسمياً على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويصلح ذلك دليلاً قانونياً.

ولأن كثيراً من هذه الأدلة يُجمع من الهواتف ومن الأماكن العامة، كثيراً ما تُثار في هذه الدعاوى أسئلة عمّا إذا كان تصوير الأشخاص في الأماكن العامة في تركيا مشروعاً أم لا.

عقوبة التحرّش الجنسي (المادة 105 من TCK)

  • التحرّش الجنسي في صورته البسيطة: يواجه من يتحرّش جنسياً بشخص آخر عقوبة السجن من 3 أشهر إلى سنتين أو الغرامة. وإذا ارتُكبت الجريمة بحق طفل تُرفع العقوبة إلى السجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات.
  • التحرّش الجنسي المشدَّد: إذا توافرت ظروف مشدِّدة معينة (مثل استغلال السلطة الناشئة عن علاقة عمل أو علاقة أسرية، أو وقوع الفعل في مكان عام)، تُزاد العقوبة بنسبة 50%.

مدة التقادم والشكوى والمحاكم المختصة

يجب على المجني عليه تقديم شكوى خلال 6 أشهر في حالات التحرّش الجنسي البسيط. وإذا لم تُقدَّم الشكوى خلال هذه المدة سقط الحق في الشكوى. وللإرشاد في هذه الخطوة، راجع مقالنا حول التنازل عن الشكوى بموجب المادة 105/1 من TCK.

أما حالات التحرّش الجنسي المشدَّد فتحقّق فيها النيابة العامة تلقائياً، ومدة التقادم فيها 8 سنوات. وتُنظر قضايا التحرّش الجنسي أمام المحاكم الجنائية.

تحويل العقوبة إلى غرامة ووقف التنفيذ وتأجيل النطق بالحكم

في بعض الحالات يمكن تحويل عقوبة السجن في جريمة التحرّش الجنسي إلى غرامة، أو وقف تنفيذ العقوبة بشروط معينة.

كما يمكن للمحاكم أن تقضي بتأجيل النطق بالحكم (HAGB)، ما يعني عدم تنفيذ العقوبة إذا استوفى الشخص شروطاً معينة خلال فترة الاختبار. وللاطلاع على عرض ذي صلة في القانون الجنائي، راجع دليلنا المفصّل حول جريمة التحرّش الجنسي في تركيا بموجب المادة 105.

أحدث المقالات