bayraktar-logo
شخص يصوّر بالفيديو أشخاصاً في شارع عام، ما يثير مسائل الخصوصية في القانون التركي

كثيراً ما يُساء فهم مسألة تصوير الأفراد بالفيديو أو التقاط صورهم في الأماكن العامة كالشوارع والطرقات. فبينما يفترض كثيرون أن كل ما يجري في مكان عام يمكن تصويره بحرية، يوفّر القانون التركي حماية قوية لـ الخصوصية الشخصية، حتى في الأماكن العامة.

ففي تركيا، قد يشكّل تصوير شخص بتسليط الكاميرا عليه دون موافقته جريمة بموجب قانون العقوبات التركي (TCK).

الإطار القانوني في القانون التركي

وفقاً لقانون العقوبات التركي (TCK)، ولا سيّما المادة 134، قد يقع انتهاك الخصوصية حتى في الأماكن العامة إذا كان التصوير موجَّهاً إلى شخص بعينه. فالمسألة الجوهرية ليست كون المكان عاماً، بل ما إذا كان الفعل يمسّ الحياة الخاصة للشخص أو حقوقه الشخصية.

متى يصبح التصوير جريمة

التصوير الموجَّه إلى أشخاص بعينهم

إذا صُوِّر شخص بتسليط الكاميرا مباشرة على وجهه أو على تصرّفاته الشخصية دون موافقته، فقد يشكّل ذلك انتهاكاً للخصوصية. وقد تترتّب على هذه الأفعال:

  • الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات
  • تشديد العقوبة إذا جرى تسجيل المحتوى أو تخزينه

النشر دون موافقة

إذا نُشر المحتوى المسجَّل على وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو أي منصة عامة دون موافقة، تصبح التبعات القانونية أشدّ. وقد ترتفع العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات. وينطبق ذلك حتى لو كان التصوير قد جرى في الأصل في مكان عام.

تصوير الأطفال

يُعامَل تصوير القاصرين دون موافقة، ولا سيّما من هم دون سنّ الخامسة عشرة، بصرامة أكبر، وقد يؤدي إلى مسؤولية جنائية مشدَّدة.

متى يكون التصوير مشروعاً عموماً

ليست كل عمليات التصوير في الأماكن العامة غير مشروعة. وتُعدّ الحالات التالية مشروعة عموماً:

  • تصوير حشد عام دون التركيز على أشخاص بعينهم
  • تصوير الفعاليات أو الوقائع العامة (كالحوادث مثلاً)
  • الأنشطة الصحفية أو التغطية الإخبارية
  • الحالات التي لا يمكن فيها التعرّف على الشخص بصفته الفردية

ويكمن الفارق في ما إذا كان التصوير موجَّهاً إلى شخص بعينه أم أنه يلتقط مشهداً عاماً فحسب.

استثناء: التصوير بغرض الإثبات

ثمة استثناءات محدودة قد يُعدّ فيها التصوير دون موافقة مشروعاً. فإذا كان الشخص:

  • ضحية جريمة (مثل التهديد أو الابتزاز أو التحرّش أو الاعتداء)
  • ويصوّر بقصد إثبات تلك الجريمة أو منعها

فقد تُقبل هذه التسجيلات دليلاً مشروعاً، بشرط أن:

  • يكون الموقف مفاجئاً ولا يمكن تفاديه
  • ألّا يكون التصوير مخطَّطاً له مسبقاً
  • أن يكون الغرض منه الإثبات حصراً، لا النشر

وحين يوثّق التصوير سلوكاً يرقى إلى التحرّش الجنسي بموجب المادة 105 من قانون العقوبات التركي (TCK)، قد يكون هذا الاستثناء المتعلق بالإثبات وثيق الصلة بوجه خاص.

مبادئ قانونية أساسية ينبغي تذكّرها

  • وجودك في مكان عام لا يُلغي حقوق الخصوصية
  • التصوير الموجَّه دون موافقة قد يشكّل جريمة
  • نشر المحتوى المسجَّل يرفع المخاطر القانونية بدرجة كبيرة
  • القصد من التصوير والغرض منه عنصران حاسمان في التقييم القانوني

الخلاصة

في تركيا، لا يُعدّ تصوير الأفراد في الأماكن العامة مشروعاً تلقائياً. فالعامل الحاسم هو ما إذا كان التصوير يمسّ الخصوصية الشخصية باستهداف شخص بعينه. ومع أن تصوير الحشود العامة مقبول عادةً، فإن التركيز على الأفراد، ولا سيّما نشر هذا المحتوى دون موافقة، قد يؤدي إلى تبعات جنائية جسيمة. وكما هي الحال في جرائم أخرى مثل جرائم المخدرات في القانون التركي أو الإيذاء بالإهمال بموجب المادة 89، يلزم إجراء تقييم قانوني دقيق قبل تصوير أي محتوى يظهر فيه أشخاص يمكن التعرّف عليهم أو نشره.

أحدث المقالات