bayraktar-logo
اللجوء في تركيا: دليل شامل للاجئين والدعم القانوني

يلتزم مكتب Bayraktar Attorneys بتقديم المساعدة القانونية للأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية في تركيا. ونشرح في هذا الدليل الإطار القانوني الذي يحكم اللجوء في تركيا، وفئات الحماية المتاحة بحسب بلد منشأ مقدّم الطلب، والدعم القانوني المتاح طوال مسار الإجراءات.

إجابة سريعة: تركيا طرف في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، لكنها تحتفظ بالتحفظ الجغرافي، بمعنى أن صفة اللاجئ الكاملة بمقتضى الاتفاقية لا تُمنح إلا لمن يفرّون من أحداث وقعت في أوروبا. أما مقدّمو الطلبات من مناطق أخرى، كالعراق وأفغانستان وإيران والصومال، فيتقدّمون بدلاً من ذلك بطلب حماية دولية بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458، وهو ما قد يفضي إلى صفة اللاجئ المشروط أو إلى الحماية الثانوية بدل صفة اللاجئ الكاملة. أما المواطنون السوريون فيخضعون على نحو منفصل لنظام الحماية المؤقتة. ومنذ 10 سبتمبر 2018، صارت رئاسة إدارة الهجرة (PMM)، المعروفة سابقاً بالمديرية العامة لإدارة الهجرة، هي السلطة التركية الوحيدة المسؤولة عن تسجيل هذه الطلبات والبتّ فيها؛ ولم تعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) تتولى التسجيل أو تحديد صفة اللاجئ داخل تركيا، وإن كانت تواصل تقديم الدعم والمشورة المتعلقين بالحماية.

1. الإطار القانوني: اتفاقية 1951 والتحفظ الجغرافي التركي

الحق في طلب اللجوء محمي باتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967. فالأشخاص المضطرون إلى مغادرة بلدانهم بسبب خوف مبرر من الاضطهاد يمكنهم طلب الحماية من سلطات البلد المضيف. وقد صادقت تركيا على اتفاقية 1951، لكنها تحتفظ بتحفظ جغرافي لم ترفعه، ما يعني أن صفة اللاجئ الكاملة بمقتضى الاتفاقية لا تُتاح في القانون التركي إلا لمن ينشأ طلبهم عن أحداث وقعت في أوروبا. وهذا التمييز يشكّل بنية نظام الحماية التركي بأكمله، ولا بد من فهمه قبل النظر في الفئات المحددة أدناه.

وهذا التحفظ الجغرافي واحد من عدد قليل من التحفظات التي ما زالت قائمة بين الدول الأطراف في اتفاقية 1951، وأثره العملي كبير: فمقدّم الطلب من خارج أوروبا لا يمكن الاعتراف به لاجئاً بمقتضى الاتفاقية في تركيا بالمعنى نفسه الذي يمكن به الاعتراف بمقدّم طلب أوروبي، حتى لو كان طلبه في جوهره مستوفياً بوضوح لتعريف الاضطهاد الوارد في الاتفاقية. وبدلاً من ذلك، طوّر القانون التركي الفئات الموازية الموضّحة أدناه تحديداً لبسط حماية فعلية على مقدّمي الطلبات غير الأوروبيين دون رفع التحفظ الجغرافي نفسه رسمياً.

1.1 فئات الحماية في القانون التركي

بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458 (LFIP)، تعترف تركيا بعدة فئات متمايزة: صفة اللاجئ، وهي مقصورة على من ينشأ طلبهم عن أحداث وقعت في أوروبا؛ وصفة اللاجئ المشروط، لمن يفرّون من أحداث خارج أوروبا ويستوفون تعريف اللاجئ الوارد في الاتفاقية، وهي صفة لا تمنح استقراراً دائماً في تركيا لكنها تُستخدم عادةً جسراً نحو إعادة التوطين في بلد ثالث؛ والحماية الثانوية، لمن لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ ولا صفة اللاجئ المشروط لكنهم سيتعرضون رغم ذلك لخطر حقيقي بأذى جسيم إذا أُعيدوا إلى بلد منشئهم؛ والحماية المؤقتة، وهي نظام متميز أُنشئ تحديداً استجابةً لوصول المواطنين السوريين بأعداد كبيرة منذ عام 2011.

2. الجهة التي تتولى طلبات اللجوء في تركيا

2.1 رئاسة إدارة الهجرة

رئاسة إدارة الهجرة (PMM) — Göç İdaresi Başkanlığı — المعروفة سابقاً بالمديرية العامة لإدارة الهجرة (DGMM أو GİGM) قبل إعادة هيكلتها في أكتوبر 2021، هي السلطة الحكومية التركية الوحيدة المسؤولة عن شؤون الهجرة والحماية الدولية. وهي الجهة التي تسجّل الطلبات وتجري المقابلات وتبتّ في نتيجة طلبات الحماية المؤقتة والحماية الدولية على السواء.

2.2 دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حالياً

من المهم التدقيق في دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حالياً، فقد تغيّر تغيّراً كبيراً وما زالت الأوصاف القديمة شائعة. فمنذ 10 سبتمبر 2018، لم تعد المفوضية تسجّل مقدّمي الطلبات ولا تحدّد صفة اللاجئ في تركيا؛ إذ نُقلت هذه المسؤولية بالكامل إلى ما صار يُعرف اليوم برئاسة إدارة الهجرة. وتواصل المفوضية أداء دور مساند، يشمل المشورة المتعلقة بالحماية والرصد، وكذلك — بالتنسيق مع رئاسة إدارة الهجرة — الإحالة لإعادة التوطين في الحالات التي تُحدَّد بوصفها شديدة الهشاشة، لكنها لا تبتّ بنفسها في صفة مقدّم الطلب في تركيا. وأي وصف يوحي بأن مقدّم الطلب سيملأ استمارة تحديد صفة اللاجئ لدى المفوضية مباشرة كجزء من التسجيل إنما يعكس الإجراء كما كان قائماً قبل سبتمبر 2018 ولم يعد صحيحاً.

أما من خضعوا لمقابلة تحديد الصفة لدى المفوضية قبل حصول هذا النقل، فإن نتيجة المفوضية السابقة لا تحدّد في ذاتها صفتهم الحالية ولا مآل ملفهم لدى رئاسة إدارة الهجرة؛ وعلى كل من هو في هذا الوضع أن يتحقق من صفته الحالية ومن خطواته التالية لدى رئاسة إدارة الهجرة مباشرة، لا أن يعوّل على نتيجة أبلغته بها المفوضية قبل سنوات.

3. الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين

يخضع المواطنون السوريون، ومعهم عديمو الجنسية واللاجئون الذين كانوا يقيمون اعتيادياً في سوريا، ممن اضطروا إلى مغادرتها بسبب النزاع المستمر، لنظام الحماية المؤقتة في تركيا لا لإجراء الحماية الدولية العادي. ويشمل ذلك المعلومات والإرشاد بشأن الحقوق والالتزامات والإجراءات في هذا النظام، وكذلك المساعدة في المشكلات التي تُصادف عند التسجيل وتجديده. ووثيقة الحماية المؤقتة تحول عموماً دون إعادة الشخص قسراً إلى سوريا رغم إرادته ما دامت صفته سارية، بما يتسق مع مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي تقوم عليه الحماية الدولية عموماً.

4. إجراء الحماية الدولية لغير السوريين

الأشخاص القادمون من بلدان كالعراق وأفغانستان وإيران والصومال وغيرها يتقدّمون عموماً بطلباتهم في إطار إجراء الحماية الدولية العادي المقرر في قانون الأجانب والحماية الدولية، لا في إطار نظام الحماية المؤقتة الخاص بسوريا. ويشمل ذلك الإرشاد بشأن حقوق مقدّم الطلب والتزاماته، وإجراءات التقديم والتقييم الرسمية، والمشورة والدعم القانونيين عند صدور قرار سلبي على الطلب، بما في ذلك سبل الطعن المتاحة أمام المحاكم.

5. أين وكيف تقدّم الطلب

يجب على طالبي اللجوء التسجيل شخصياً لدى مديرية إدارة الهجرة في الولاية (İl Göç İdaresi Müdürlüğü / PDMM) في الولاية المعنية. ويجب تقديم الطلبات كتابةً عموماً، وإن ظل حضور مقدّم الطلب شخصياً وإفادته محوريين في الإجراء؛ فلا يمكن ببساطة أن يقدّم وسيط الطلب نيابة عن مقدّمه دون مشاركة مقدّم الطلب نفسه.

وحيث يمكن إثبات أسباب وجيهة للدخول غير النظامي إلى تركيا، ومنها حاجة حقيقية إلى الفرار من الاضطهاد، يؤخذ ذلك عادةً في الحسبان ولا يؤدي بذاته إلى ملاحقة جنائية على الدخول غير النظامي نفسه، بما يتسق مع الحماية من المعاقبة على الدخول غير النظامي المعترف بها في القانون الدولي للاجئين. وبمجرد تسجيل الطلب، يصبح وجود مقدّم الطلب المستمر في تركيا موثّقاً بوثيقة طلب أو تسجيل تصدرها رئاسة إدارة الهجرة، ويُحدَّد له عادةً موعد مقابلة رسمية يعرض فيها بالتفصيل أسباب طلبه الحماية وأي معلومات أخرى ذات صلة. وبحسب نتيجة تلك المقابلة وبلد منشأ مقدّم الطلب، يُقيَّم الملف على ضوء الفئات الموضّحة في القسم 1.1 أعلاه.

أما من لا تنطبق عليهم في النهاية إحدى فئات الحماية هذه، فقد يوفّر لهم تصريح الإقامة الإنسانية طريقاً بديلاً لإقامة قانونية في تركيا.

6. المساعدة القانونية طوال الإجراءات

الدعم القانوني ذو صلة في مراحل متعددة من هذه الإجراءات: الإرشاد أثناء التقديم الأولي وإجراءات التقييم؛ والتمثيل في الطعن على قرار سلبي صادر عن رئاسة إدارة الهجرة، بما يشمل سبل التظلم الإداري والطعن القضائي المتاحة؛ ومساعدة الموجودين في مراكز الترحيل أو قيد الاحتجاز الإداري في المطارات أو المعابر الحدودية ممن يرغبون في طلب الحماية المؤقتة أو الدولية؛ ودعم ذوي الهشاشة الخاصة، كالقاصرين غير المصحوبين والناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي أو المعرّضين له، ممن تقتضي ملفاتهم عادةً ضمانات إجرائية إضافية في إطار قانون الأجانب والحماية الدولية.

7. الأسئلة الشائعة

7.1 هل تمنح تركيا صفة اللاجئ الكاملة لكل من تنطبق عليه اتفاقية 1951؟

لا. فتركيا تحتفظ بتحفظ جغرافي على الاتفاقية، ولذلك لا تُتاح صفة اللاجئ الكاملة إلا لمن ينشأ طلبهم عن أحداث وقعت في أوروبا. أما غيرهم فقد يحصلون على صفة اللاجئ المشروط أو على الحماية الثانوية بدلاً من ذلك.

7.2 ما الجهة التي تبتّ في طلبات اللجوء في تركيا؟

رئاسة إدارة الهجرة (PMM)، المعروفة سابقاً بالمديرية العامة لإدارة الهجرة، هي السلطة الوحيدة المسؤولة عن تسجيل طلبات الحماية المؤقتة والحماية الدولية والبتّ فيها.

7.3 هل ما زالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحدّد صفة اللاجئ في تركيا؟

لا، لم تعد كذلك منذ 10 سبتمبر 2018. فالمفوضية تؤدي اليوم دوراً مساعداً يشمل المشورة والإحالة لإعادة التوطين عند الاقتضاء، لكنها لا تبتّ في صفة مقدّم الطلب في تركيا.

7.4 هل يخضع المواطنون السوريون للإجراء نفسه الذي يخضع له سائر طالبي اللجوء؟

لا. فالمواطنون السوريون يندرجون عموماً تحت نظام الحماية المؤقتة المنفصل، المتميّز عن إجراء الحماية الدولية العادي المطبّق على مقدّمي الطلبات من بلدان أخرى.

7.5 ماذا يحدث إذا دخلت تركيا بصورة غير نظامية لطلب الحماية؟

حيث يمكن إثبات أسباب وجيهة للدخول غير النظامي، ومنها حاجة حقيقية إلى الفرار من الاضطهاد، يؤخذ ذلك عادةً في الحسبان ولا يؤدي بذاته إلى ملاحقة جنائية على الدخول نفسه.

7.6 أين أسجّل طلب اللجوء في تركيا؟

شخصياً لدى مديرية إدارة الهجرة في الولاية (PDMM) في الولاية المعنية.

7.7 ماذا يحدث إذا رُفض طلب الحماية الدولية الخاص بي؟

تتوفر المشورة والدعم القانونيان للطعن على القرار السلبي، بما يشمل سبل التظلم الإداري والطعن القضائي المتاحة، وهذا مجال يمكن أن تؤثر فيه المساعدة القانونية المبكرة تأثيراً جوهرياً في النتيجة.

7.8 هل هناك إجراء خاص بالقاصرين غير المصحوبين أو الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي؟

نعم. فذوو الهشاشة الخاصة يستفيدون عموماً من ضمانات إجرائية إضافية في إطار قانون الأجانب والحماية الدولية، ويتوفر دعم قانوني ومناصرة مصمّمان لهذه الحالات.

7.9 ماذا لو كنت في مركز ترحيل أو محتجزاً في المطار وأرغب في طلب الحماية؟

يتوفر الإرشاد والتمثيل القانونيان لمن هم في هذا الوضع، بما يشمل المساعدة على فهم حقوقهم والإجراءات المنطبقة وسبل الطعن المتاحة.

7.10 ما الفرق بين صفة اللاجئ المشروط والحماية الثانوية؟

تنطبق صفة اللاجئ المشروط على من هم خارج أوروبا ويستوفون تعريف اللاجئ الوارد في الاتفاقية، وتُستخدم عادةً جسراً نحو إعادة التوطين في بلد ثالث، بينما تنطبق الحماية الثانوية على من لا يستوفون ذلك التعريف لكنهم سيتعرضون لخطر حقيقي بأذى جسيم إذا أُعيدوا إلى بلد منشئهم.

7.11 إذا لم ينجح طلب الحماية الدولية الخاص بي، فهل توجد خيارات قانونية أخرى للبقاء في تركيا؟

بحسب الظروف، قد يوفّر تصريح الإقامة الإنسانية طريقاً بديلاً لإقامة قانونية، وينبغي بحث ذلك مع محامٍ بالتوازي مع إجراء الحماية الدولية أو بعده.

7.12 هل يمكنني نقل أصولي أو مدّخراتي معي عند الانتقال إلى تركيا ضمن هذه الإجراءات؟

هذه مسألة منفصلة وإن كانت كثيراً ما ترتبط بمن يعيدون بناء حياتهم في تركيا، ويتوفر إرشاد قانوني محدد بشأن كيفية القيام بذلك على الوجه الصحيح في إطار القانون التركي.

7.13 إذا كنت قد خضعت لمقابلة تحديد صفة لدى المفوضية قبل عام 2018، فهل ما زالت تلك النتيجة سارية على ملفي؟

ليس تلقائياً. فمنذ نقل الاختصاص عام 2018، صارت رئاسة إدارة الهجرة هي السلطة المسؤولة عن الصفة الحالية، لذا ينبغي لمن هو في هذا الوضع أن يتحقق من صفته ومن خطواته التالية لدى رئاسة إدارة الهجرة مباشرة، لا أن يعوّل وحده على نتيجة سابقة صادرة عن المفوضية.

7.14 هل التحفظ الجغرافي التركي على اتفاقية 1951 أمر غير معتاد دولياً؟

نعم، نسبياً. فهو واحد من عدد قليل من التحفظات الجغرافية التي ما زالت قائمة بين الدول الأطراف في الاتفاقية، وهذا جزء من سبب تطوير القانون التركي فئتي اللاجئ المشروط والحماية الثانوية المنفصلتين تحديداً لمقدّمي الطلبات غير الأوروبيين.

8. الخاتمة

طلب الحماية الدولية حق أساسي معترف به في القانون الدولي، لكن التعامل مع الإطار القانوني التركي تحديداً — بما فيه تحفظه الجغرافي على اتفاقية 1951، والتمييز بين الحماية المؤقتة والحماية الدولية، ودور رئاسة إدارة الهجرة الحالي بوصفها السلطة الوحيدة صاحبة القرار — يتطلب إرشاداً دقيقاً ومحدّثاً، لا افتراضات منقولة عن طريقة عمل النظام قبل سنوات.

يكرّس مكتب Bayraktar Attorneys جهده لتقديم الدعم القانوني والإرشاد للأفراد الذين يسلكون مسار الحماية الدولية في تركيا، بما يضمن فهم مقدّمي الطلبات لحقوقهم ووصولهم إلى الموارد القانونية اللازمة لحماية مصالحهم طوال الإجراءات. كما نساعد من يحتاجون إلى نقل ثرواتهم بصورة قانونية وإعادة بناء حياتهم في تركيا. وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة قانونية أو لديك أسئلة بشأن طلب الحماية في تركيا، فلا تتردد في التواصل معنا للحصول على مشورة وتمثيل متخصصين، بما في ذلك عبر خدمات تقديم طلبات تصاريح الإقامة لدينا.

أحدث المقالات