bayraktar-logo
بيئة الاستثمار في تركيا: تحليل قانوني للمستثمر

أصبح الاستثمار في تركيا جاذباً على نحو متزايد للمستثمرين الأجانب في السنوات الأخيرة. فقد اتخذت الحكومة التركية خطوات مهمة لتهيئة بيئة صديقة للمستثمر تشجّع الاستثمار الأجنبي وتيسّر على الشركات الأجنبية ترسيخ وجودها في تركيا. ونتيجة لذلك، غدت تركيا من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية في المنطقة.

نقدّم في هذا المقال عرضاً عاماً لمزايا الاستثمار في تركيا، ولا سيما من منظور قانون الأجانب وقانون الأعمال. ونتناول مختلف الحوافز وآليات الدعم المتاحة للمستثمرين الأجانب، والإطار التنظيمي الذي يحكم الاستثمار الأجنبي في تركيا، وأبرز قطاعات الاقتصاد التركي التي تتيح أكثر الفرص الاستثمارية جاذبية.

إجابة سريعة: يتمتّع المستثمرون الأجانب في تركيا بمبدأ قانوني يقضي بمعاملتهم على قدم المساواة مع المستثمرين المحليين بموجب قانون الاستثمار الأجنبي المباشر، وبشبكة تضمّ نحو 100 معاهدة استثمار ثنائية، وبدعم مؤسسي من مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية التركية. وتشمل القطاعات الأكثر جاذبية حالياً الطاقة المتجددة والرعاية الصحية والسياحة، ويمكن للمستثمرين الحصول على الإقامة عبر تأشيرة أعمال أو تصريح عمل، أو عبر مسار سريع للجنسية التركية إذا بلغ الاستثمار الحدّ المقرّر. والمواءمة بين هيكل الدخول وطلب الإقامة منذ البداية هي في الغالب ما يحدّد ما إذا كان الاستثمار سيمضي بسلاسة.

1. المناخ الاستثماري في تركيا

إن موقع تركيا بوصفها جسراً بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إلى جانب سوق استهلاكية محلية كبيرة وقوة عمل شابة، أبقاها في دائرة اهتمام المستثمرين الأجانب عبر مجموعة من القطاعات لأكثر من عقد. أما ما تغيّر مؤخراً فهو عمق الدعم المؤسسي المتاح للمستثمر الأجنبي الذي يدخل السوق التركية لأول مرة، ومدى الحاجة اليوم إلى التخطيط لمسألتي الإقامة والهيكلة المؤسسية معاً بدلاً من التعامل معهما كخطوتين منفصلتين ومتعاقبتين.

فالاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، القائم منذ 1996 بالنسبة للسلع الصناعية، يمنح المصنّعين المقيمين في تركيا وصولاً معفى من الرسوم إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، وهو ما جعل البلاد خياراً ثابتاً للاستثمار الصناعي الموجّه للتصدير، حتى مع تغيّر عناصر أخرى في المناخ الاستثماري مع الوقت، كأوضاع العملة أو تنظيمات قطاعات بعينها. وهذا المزيج من الموقع الجغرافي والوصول التعاهدي والسوق المحلية الكبيرة هو ما يواصل تمييز تركيا عن بعض الأسواق الناشئة الأصغر التي كثيراً ما تُقارن بها.

2. الإطار التنظيمي الحاكم للاستثمار الأجنبي

2.1 قانون الاستثمار الأجنبي المباشر

يرد المبدأ القانوني الجوهري الحاكم للاستثمار الأجنبي في تركيا في قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875، الذي يقرّر معاملة المستثمرين الأجانب على قدم المساواة مع المستثمرين المحليين، بمعنى أن المستثمر الأجنبي لا يُطالَب عموماً بالحصول على إذن أو موافقة استثمارية منفصلة لمجرّد كونه أجنبياً، ولا يُعامَل معاملة أقل تفضيلاً من المستثمر التركي الذي يزاول النشاط ذاته.

2.2 قانون التجارة التركي

أعاد قانون التجارة التركي رقم 6102، الصادر في يناير 2011 والنافذ منذ يوليو 2012، هيكلة قانون الشركات والمعايير المحاسبية ومتطلبات حوكمة الشركات، ولا يزال يمثّل العمود الفقري لكيفية تأسيس الشركات وإدارتها وتصفيتها في تركيا اليوم. وقد بسّط القانون عدداً من إجراءات بدء النشاط التجاري، ومنها إجراءات تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وزاد متطلبات الشفافية على قطاع الشركات، فقرّب قانون الشركات التركي من معايير الاتحاد الأوروبي في عدة نقاط.

2.3 الحمايات الاستثمارية الثنائية ومتعددة الأطراف

وقّعت تركيا معاهدات استثمار ثنائية مع نحو 100 دولة، دخلت الغالبية العظمى منها حيّز النفاذ، وهي توفّر حمايات قانونية إضافية لمستثمري الدولة الطرف، منها ضمانات ضد نزع الملكية من دون تعويض وإمكانية اللجوء إلى التحكيم الدولي. ولأن تركيا تأخذ بالنظام القانوني الثنائي، فإن المعاهدة الدولية يجب أن تُصدَّق وتُنشَر رسمياً داخلياً قبل أن ينشأ لها أثر قانوني، ولذا ينبغي للمستثمرين الذين يعوّلون على حمايات معاهدة بعينها التأكّد من أن الاتفاقية المعنية مع بلدهم نافذة فعلاً لا موقّعة فحسب.

2.4 إعادة الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج

كما يضمن قانون الاستثمار الأجنبي المباشر للمستثمرين الأجانب حق التحويل الحرّ إلى الخارج للأرباح وحصص الأرباح وعوائد بيع الاستثمار أو تصفيته ومبالغ التعويض، عبر الجهاز المصرفي التركي، مع مراعاة متطلبات الإبلاغ المعتادة. وهذه الحرية في إعادة رأس المال إلى الخارج، بدلاً من حصره في إعادة الاستثمار داخل تركيا، من أهم الحمايات العملية التي يقوم عليها مبدأ المساواة في المعاملة المشروح أعلاه، وهي عموماً ما يميّز الإطار الاستثماري التركي عن ولايات قضائية تعتمد أنظمة رقابة أشدّ على النقد الأجنبي.

3. الحوافز الحكومية والدعم المؤسسي

3.1 مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية

يعمل مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية التركية، المعروف عادة باسم Invest in Türkiye، بوصفه نقطة الاتصال الأساسية للمستثمرين الأجانب، ويقدّم طائفة واسعة من الخدمات المجانية، منها أبحاث السوق وتحليل القطاعات والمساعدة في تحديد الشركاء المحليين المحتملين ودعم إجراءات التراخيص والتصاريح. ويتبع المكتب الرئيس مباشرة في ظل النظام الرئاسي التركي، وقد حلّ محلّ وكالة ترويج الاستثمار السابقة التابعة لرئاسة الوزراء بعد الانتقال إلى ذلك النظام عام 2018، وهو ينسّق اليوم مع شبكة من المستشارين المحليين في عدد من الدول لدعم المستثمرين قبل دخولهم السوق التركية وبعده.

3.2 الحوافز الضريبية والإعانات والمنح

إلى جانب الدعم المؤسسي العام، تقدّم الحكومة التركية مجموعة من الحوافز الموجّهة بحسب القطاع والمنطقة وحجم الاستثمار، ومنها تخفيضات ضريبة الشركات، والإعفاء من الرسوم الجمركية، والإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على مشتريات الآلات والمعدات، ودعم أقساط الضمان الاجتماعي، وبالنسبة للاستثمارات الاستراتيجية الكبرى منحاً مباشرة أو دعماً لأسعار الفائدة على التمويل. وتتباين شروط الأهلية وحجم الدعم المتاح تبايناً كبيراً بحسب حجم الاستثمار وموقعه، وتقدّم المناطق ذات الأولوية الأقل تطوراً صناعياً شروطاً أسخى عموماً من الولايات الغربية التركية المتقدّمة أصلاً.

ويقوم نظام الحوافز الإقليمي في تركيا على مناطق تنموية، تبدأ من المناطق الأكثر تصنيعاً حول إسطنبول وإقليم مرمرة حيث يكون الدعم محدوداً نسبياً، وصولاً إلى الولايات الشرقية والجنوبية الشرقية الأقل تطوراً حيث تقدّم الحكومة أسخى مزيج من الإعفاءات الضريبية ودعم أقساط الضمان الاجتماعي، وفي بعض الحالات تخصيص أراضٍ مجاناً، لاجتذاب الاستثمار الصناعي والمولّد لفرص العمل. كما يمكن للاستثمارات الاستراتيجية الكبرى، المحدّدة بحدود دنيا للاستثمار تختلف بحسب القطاع، أن تستفيد من حزمة حوافز منفصلة وأكثر سخاءً بصرف النظر عن الموقع، بما يعكس اهتمام الحكومة باجتذاب مشاريع ذات قيمة كبيرة في نقل التكنولوجيا أو إحلال الواردات.

3.3 اختيار طريقة الدخول إلى السوق

عند دخول السوق، كثيراً ما يوازن المستثمرون الأجانب بين تأسيس كيان جديد من الصفر والمضي في نقل مؤسسة تجارية قائمة بكل أصولها والتزاماتها. ولكل مسار متطلبات فحص نافٍ للجهالة ومُدد ومخاطر مختلفة، ويتوقّف الخيار الصحيح إلى حدّ بعيد على القطاع المستهدف، وعلى ما إذا كان الاستحواذ يشمل ترخيصاً قائماً أو موقعاً في السوق، وعلى السرعة التي يحتاج بها المستثمر إلى بدء التشغيل.

4. القطاعات الرئيسية للاستثمار الأجنبي

4.1 الطاقة المتجددة

لا تزال تركيا من أنشط أسواق الطاقة المتجددة في المنطقة. فاستراتيجية الطاقة الوطنية تستهدف 120 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية مجتمعةً بحلول 2035، وحتى مطلع 2026 كانت المصادر المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح، تمثّل ما يزيد كثيراً على نصف إجمالي القدرة المركّبة لتوليد الكهرباء في تركيا. وقد نمت المنشآت الشمسية على وجه الخصوص نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة، بدعم من مناقصات مناطق موارد الطاقة المتجددة وتخصيصات القدرة لمشاريع الاستهلاك الذاتي، وهو ما جعل هذا القطاع من أكثر القطاعات نشاطاً واطّراداً سواء في تطوير المشاريع أو في الاستثمار في توريد المعدات. كما يتسارع الاستثمار في البنية التحتية للشبكة بالتوازي مع قدرة التوليد، ومن بين المجالات التي أشارت الحكومة إلى استمرار توسّعها تحديثُ خطوط النقل وتخزين البطاريات، وهو ما يفتح بدوره فرصاً أمام المستثمرين خارج نطاق أصول التوليد المحضة.

4.2 الرعاية الصحية

يواصل قطاع الرعاية الصحية اجتذاب الاستثمار الأجنبي، مدفوعاً بتنامي الطلب المحلي على خدمات صحية عالية الجودة، وبصناعة سياحة علاجية راسخة، وبإطار تنظيمي يُعدّ عموماً قابلاً للتوقّع بالمعايير الإقليمية، وإن كان يستلزم تراخيص محدّدة للمنشآت ومقدّمي الخدمات الصحية.

4.3 السياحة

تظلّ السياحة فرصة بارزة، مدعومة بسواحل تركيا ومواقعها التاريخية وبنيتها الضيافية المتطوّرة. وكثيراً ما يستكشف المستثمرون خيارات مثل تأسيس وكالة سياحة وسفر في تركيا للدخول إلى هذا القطاع، إلى جانب مشاريع الضيافة والمنتجعات الأكثر كثافة في رأس المال.

4.4 قطاعات أخرى جديرة بالمتابعة

إلى جانب هذه القطاعات الثلاثة، تواصل البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا وخدمات البرمجيات، والصناعة الموجّهة للتصدير، اجتذاب رؤوس أموال أجنبية كبيرة، ولا سيما في ضوء علاقة الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي وتنامي روابطها التجارية عبر الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

5. مسارات الإقامة المتاحة للمستثمرين الأجانب

5.1 فئات التأشيرات والتصاريح

تتيح تركيا عدة مسارات متمايزة تهمّ المستثمر الأجنبي، منها تأشيرة الأعمال للزيارات القصيرة المتصلة بتأسيس استثمار أو استكشافه، وتصريح العمل للمستثمر الذي سيُوظَّف لدى الكيان التركي أو سيديره فعلياً، وتصاريح إقامة مرتبطة بملكية الشركة أو بمسارات الاستثمار العقاري المبيّنة في القسم 5.2. ويتوقّف تحديد الفئة المناسبة على دور المستثمر في النشاط، وعلى ما إذا كان يعتزم الإقامة في تركيا، وعلى المرحلة التي بلغها الاستثمار. وحين يُستصدر تصريح العمل استناداً إلى ملكية الشركة أو إلى علاقة العمل، يستطيع أفراد الأسرة المباشرون، وهم عادة الزوج أو الزوجة والأبناء المعالون، التقدّم عموماً بطلبات إقامة مرافقة، وهو اعتبار عملي بالغ الأهمية غالباً للمستثمرين المنتقلين مع أسرهم لا بمفردهم.

5.2 الجنسية عن طريق الاستثمار

قد يصبح المستثمرون الأجانب الذين يضخّون استثماراً كبيراً بما يكفي مؤهّلين كذلك للحصول على الجنسية التركية بمسار معجّل، وذلك في الغالب عبر استثمار عقاري لا يقلّ عن 400,000 دولار أمريكي، أو عبر استثمار مكافئ لا يقلّ عن 500,000 دولار أمريكي في سندات حكومية أو وديعة بنكية أو صندوق استثماري أو رأس مال ثابت أو التزام بخلق فرص عمل. وحين يكون هدف المستثمر هو الجنسية لا مجرّد تصريح إقامة أو عمل، يجدر فهم أسباب تباطؤ الجدول الزمني للجنسية حالياً بالنسبة للمستثمرين قبل ضخّ رأس المال، لأن مُدد المعالجة قد تتباين بحسب المسار المختار وحجم الطلبات التي تتعامل معها الجهات الرسمية في وقت معيّن.

6. أين تستثمر: إسطنبول وما وراءها

برزت إسطنبول على وجه الخصوص بوصفها مغناطيساً لرأس المال الدولي، إذ تجمع بين أكبر سوق استهلاكية في تركيا وأعمق مخزون من الخدمات المهنية والبنية اللوجستية والوصول إلى التمويل الدولي. ويبدأ كثير من المستثمرين رحلتهم بدراسة إسطنبول بوصفها مركز أعمال مزدهراً للمستثمرين الأجانب، وإن كانت المزايا القطاعية في مناطق أخرى من البلاد، من مواقع الطاقة المتجددة في الأناضول إلى التطوير السياحي على السواحل، تعني أن الموقع الأنسب يتوقّف إلى حدّ بعيد على القطاع بدلاً من اللجوء تلقائياً إلى إسطنبول في كل حالة.

7. الهيكلة الصحيحة للاستثمار ولطلب الإقامة

أياً كانت المدينة أو القطاع المختار، فإن هيكلة الطلب على نحو صحيح أمر مهم. ومن الأخطاء الشائعة والمكلفة التعاملُ مع الهيكلة المؤسسية للاستثمار ومع طلب الإقامة بوصفهما مشروعين منفصلين ومتعاقبين، يتولاهما مستشارون مختلفون من دون تنسيق بينهم. ولهذا فإن العناية الدقيقة بـ الهيكلة السليمة لطلبات إقامة رجال الأعمال في تركيا يمكن أن تُحدث فرقاً حاسماً، لأن الهيكل المؤسسي المختار، وما إذا كان المستثمر سيصبح موظفاً أو شريكاً أو مساهماً غير فاعل، وكيفية توثيق دخول رأس المال إلى تركيا، كلها أمور تؤثّر مباشرة في تحديد مسار الإقامة المتاح وفي سلاسة سير الطلب.

8. خطوات عملية للمستثمر الأجنبي

المستثمر الأجنبي الذي يقيّم تركيا وجهةً للاستثمار يستفيد عموماً من المضي في الخطوات التالية بهذا الترتيب تقريباً، بدلاً من البدء بالتأسيس ثم معالجة مسألتي الإقامة وأهلية الحوافز لاحقاً:

  1. تحديد القطاع المستهدف والتأكّد مما إذا كان خاضعاً لأي تراخيص قطاعية خاصة أو قيود على الملكية الأجنبية أو معايير أهلية للحوافز
  2. الاختيار بين تأسيس كيان جديد والاستحواذ على نشاط تركي قائم أو الاندماج معه
  3. التأكّد من معاهدة الاستثمار الثنائية التي تنطبق على الاستثمارات القادمة من بلد المستثمر، إن وُجدت، وما إذا كانت نافذة حالياً
  4. تحديد مسار الإقامة الذي يتوافق مع الدور الذي يعتزم المستثمر القيام به، سواء كمدير فاعل أو موظف أو مستثمر غير فاعل
  5. وحين يكون الهدف هو الجنسية عن طريق الاستثمار، التأكّد من الحدّ المالي الحالي ومتطلبات المستندات لنوع الاستثمار المختار قبل إنهاء هيكلة الاستثمار
  6. التواصل المبكر مع مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية ومع أي برنامج حوافز قطاعي ذي صلة، لأن الأهلية لبعض الحوافز تتوقّف على تسجيل الاستثمار قبل تكبّد نفقات معيّنة

وحين يكون مسار الدخول هو الاستحواذ على نشاط تركي قائم أو الاندماج معه، ينبغي أن يتجاوز الفحص النافي للجهالة المراجعةَ المالية والقانونية المعتادة ليشمل التأكّد تحديداً من أن تراخيص الشركة المستهدفة تبقى قابلة للنقل، ومن وضعها من حيث الملكية الأجنبية في ظل أي قيد قطاعي، ومما إذا كانت ثمة دعاوى قائمة أو مسائل تنظيمية معلّقة قد تؤثّر في طلب إقامة المستثمر نفسه، إذ إن المستثمر الذي يتوقّف طلبه الشخصي على شركة يتبيّن لاحقاً أنها تحمل التزامات غير معلنة قد يجد جانبَي الصفقة، المؤسسي والمتعلق بالإقامة، متأثّرين في آن واحد.

9. الأسئلة الشائعة

9.1 هل يُعامَل المستثمرون الأجانب معاملة المستثمرين الأتراك أمام القانون؟

نعم من حيث المبدأ. فقانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875 يقرّر المساواة في المعاملة بين المستثمرين الأجانب والمحليين، بمعنى أن المستثمر الأجنبي لا يُطالَب عموماً بالحصول على إذن استثماري خاص لمجرّد كونه أجنبياً.

9.2 ما هو مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية وما الذي يقوم به؟

هو الجهة الرسمية لترويج الاستثمار في تركيا، ويتبع الرئيس مباشرة، ويقدّم خدمات مجانية للمستثمرين الأجانب تشمل أبحاث السوق وتحليل القطاعات والمساعدة في التراخيص والتصاريح. وقد حلّ محلّ الوكالة السابقة التابعة لرئاسة الوزراء بعد الانتقال إلى النظام الرئاسي عام 2018.

9.3 ما القطاعات التي تتيح حالياً أكثر الفرص جاذبية للمستثمرين الأجانب؟

الطاقة المتجددة والرعاية الصحية والسياحة من أنشط القطاعات، مدعومةً بحوافز حكومية موجّهة، وفي حالة الطاقة المتجددة بهدف وطني طموح للقدرة بحلول 2035.

9.4 كم عدد معاهدات الاستثمار الثنائية التي وقّعتها تركيا؟

وقّعت تركيا معاهدات استثمار ثنائية مع ما يقارب 100 دولة، وإن لم تدخل جميعها حيّز النفاذ بعد، ولذا ينبغي للمستثمرين التأكّد من الوضع المحدّد للمعاهدة المنطبقة على بلدهم.

9.5 ما خيارات الإقامة المتاحة للمستثمر الأجنبي في تركيا؟

تشمل المسارات الشائعة تأشيرة الأعمال للزيارات القصيرة المتصلة بالاستثمار، وتصريح العمل للمستثمر الذي سيُوظَّف لدى الكيان التركي أو سيديره فعلياً، وتصاريح الإقامة المرتبطة بملكية الشركة أو بالاستثمار العقاري المؤهّل.

9.6 ما الحدّ الأدنى للاستثمار للحصول على الجنسية التركية عبر العقار؟

الحدّ الأدنى الحالي هو 400,000 دولار أمريكي في العقار، مع الاحتفاظ به المدة الدنيا المطلوبة، أو استثمار مكافئ بقيمة 500,000 دولار أمريكي عبر مسارات بديلة كالسندات الحكومية أو الوديعة البنكية أو الالتزام بخلق فرص عمل.

9.7 هل أؤسّس شركة جديدة أم أستحوذ على نشاط تركي قائم؟

كلاهما خيار قابل للتطبيق، ويتوقّف الاختيار الصحيح على القطاع، وعلى قيمة ما يُستحوذ عليه من تراخيص قائمة أو موقع في السوق، وعلى الجدول الزمني للمستثمر. فنقل مؤسسة تجارية قائمة قد يكون أسرع حين تكون الشركة المستهدفة حائزة أصلاً على التراخيص ذات الصلة، بينما يوفّر الكيان الجديد هيكلاً نظيفاً من دون التزامات موروثة.

9.8 هل إسطنبول هي الموقع الأفضل لكل نوع من الاستثمار؟

ليس بالضرورة. فإسطنبول تتيح أعمق سوق وأقوى بنية للخدمات المهنية، لكن المزايا القطاعية، كمواقع الطاقة المتجددة في الأناضول أو التطوير السياحي على السواحل، تعني أن الموقع الأمثل يتوقّف إلى حدّ بعيد على القطاع المحدّد.

9.9 لماذا يهمّ الهيكل المؤسسي للاستثمار في طلب الإقامة؟

الهيكل المؤسسي المختار، بما في ذلك ما إذا كان المستثمر سيصبح موظفاً أو شريكاً أو مساهماً غير فاعل، وكيفية توثيق رأس المال المستثمَر، يؤثّر مباشرة في تحديد مسار الإقامة المتاح وفي كيفية تقييم الطلب، ولذا ينبغي التخطيط لهما معاً لا على التوالي.

9.10 هل الحوافز الحكومية واحدة بصرف النظر عن موقع الاستثمار داخل تركيا؟

لا. فمستويات الحوافز تتباين بحسب المنطقة والقطاع، وتقدّم المناطق الأقل تطوراً صناعياً حوافز أسخى عموماً من الولايات الغربية المتقدّمة أصلاً، ولذا يمكن أن يؤثّر الموقع تأثيراً جوهرياً في قيمة الدعم المتاح.

9.11 كم يستغرق عادة أن يصبح المرء مؤهّلاً للجنسية عن طريق الاستثمار؟

تتباين مُدد المعالجة بحسب المسار وحجم الطلبات التي تتعامل معها الجهات الرسمية في وقت معيّن، وقد تستغرق حالياً وقتاً أطول من السنوات الماضية، ولذا ينبغي للمستثمرين وضع جدول زمني واقعي في حساباتهم بدلاً من افتراض انطباق أسرع التقديرات المنشورة.

9.12 هل أحتاج إلى شريك محلي للاستثمار في تركيا؟

لا عموماً. فبموجب مبدأ المساواة في المعاملة الذي أقرّه قانون الاستثمار الأجنبي المباشر، يستطيع المستثمر الأجنبي عادةً تأسيس شركة تركية وامتلاكها من دون شريك محلي إلزامي، وإن كانت قطاعات منظَّمة بعينها قد تفرض متطلبات إضافية خاصة بها.

9.13 هل أستطيع إحضار أسرتي معي بموجب إقامة أو تصريح عمل مرتبط بالاستثمار؟

نعم عموماً. فحين يُستصدر تصريح العمل عبر ملكية الشركة أو علاقة العمل، يستطيع الزوج أو الزوجة والأبناء المعالون عادةً التقدّم بطلبات إقامة مرافقة إلى جانب مقدّم الطلب الأصلي.

9.14 هل يمكن تحويل الأرباح ورؤوس الأموال بحرية إلى خارج تركيا؟

نعم. يضمن قانون الاستثمار الأجنبي المباشر للمستثمرين الأجانب حق تحويل الأرباح وحصص الأرباح وعوائد البيع أو التصفية إلى الخارج عبر الجهاز المصرفي، مع مراعاة متطلبات الإبلاغ المعتادة، من دون إلزامهم بإعادة استثمار رأس المال داخلياً.

10. الخاتمة

خلاصة القول إن تركيا تتيح مناخاً استثمارياً جاذباً حقاً للمستثمرين الأجانب، يدعمه إطار قانوني قائم على المساواة في المعاملة، وشبكة واسعة من الحمايات الاستثمارية الثنائية، ودعم مؤسسي فاعل عبر مكتب الاستثمار برئاسة الجمهورية. ومع توافر حوافز موجّهة في قطاعات ذات أولوية كالطاقة المتجددة والرعاية الصحية والسياحة، وتعدّد مسارات الإقامة من تصريح العمل الاعتيادي إلى المسار المعجّل نحو الجنسية، تظلّ تركيا وجهة رئيسية للمستثمرين الراغبين في دخول اقتصاد حيوي ومتنامٍ، شريطة التخطيط للهيكل المؤسسي ولطلب الإقامة معاً منذ البداية.

إذا كنت تفكّر في الاستثمار في تركيا أو لديك أي استفسار عن المناخ الاستثماري أو عن قانون الأجانب وقانون الأعمال في تركيا، فنحن ندعوك إلى التواصل مع مكتبنا. ويستطيع فريقنا من المحامين ذوي الخبرة أن يقدّم لك التوجيه والدعم اللذين تحتاجهما للتعامل مع البيئة القانونية والتنظيمية في تركيا، وأن يضمن هيكلة استثمارك على النحو الصحيح منذ البداية. اتصل بنا اليوم لمعرفة المزيد عن كيفية مساعدتك في تحقيق أهدافك الاستثمارية في تركيا.

مستند ذو صلة

المستندات المشار إليها في هذا المقال، متاحة للتحميل مجاناً.

Analysis of the Investor Environment in TurkeyPDF · 354 KBتحميل

أحدث المقالات