bayraktar-logo
عقود الكفالة في تركيا وشروط صحتها

مقدمة

كانت عقود الكفالة في القانون التركي منظّمة سابقاً في المادة 483 وما بعدها من قانون الالتزامات الملغى. أما في ظل قانون الالتزامات التركي الحالي (TBK)، فهي منظّمة في المادة 581 وما بعدها. وتعرّف المادة 581 من قانون الالتزامات التركي عقد الكفالة على النحو التالي: «عقد الكفالة اتفاق يتحمّل فيه الكفيل تجاه الدائن مسؤولية شخصية عن النتائج المترتبة على عدم وفاء المدين الأصلي بالتزامه.»

وكما ينص الحكم، يتحمّل الكفيل مخاطر عدم وفاء المدين الأصلي بالتزاماته كلياً أو جزئياً، ويقدّم للدائن ضماناً شخصياً. وتُبرم هذه الاتفاقيات عادةً عندما تكون علاقة الثقة بين الأطراف ضعيفة، أو عندما يسعى الدائن إلى ضمان إضافي لحماية مستحقاته. ففي هذه الاتفاقيات يقدّم شخص ثالث من غير المدين ضماناً للدائن بتحمّله مخاطر عدم تنفيذ المدين لالتزامه. ومن ثم تُصنَّف عقود الكفالة ضمن الضمانات الشخصية. ونظراً لأهميتها، تخضع هذه العقود لشروط شكلية صارمة بموجب القانون. ولكي تكون صحيحة، يجب أن تستوفي عقود الكفالة الشروط التالية.

1. شروط الأهلية

يجب أن يتمتع الكفيل بالأهلية القانونية الكاملة لإبرام عقد الكفالة. فلا يجوز للقاصرين ولا للخاضعين للوصاية أن يكونوا كفلاء. كما يحظر القانون على الأوصياء إبرام عقود كفالة نيابةً عمّن هم تحت وصايتهم (المادة 449 من القانون المدني التركي). ويسري هذا الحظر أيضاً على الوالدين عند التصرف نيابةً عن أبنائهم الخاضعين للسلطة الأبوية (المادة 342/3 من القانون المدني التركي). ولأن الكفيل وحده هو الملتزم بالعقد، فلا يجوز إبرام مثل هذه الاتفاقيات نيابةً عن المشمول بالوصاية حتى بإذن من سلطات الوصاية أو الإشراف.

أما الأشخاص الاعتباريون، فتتحدد أهليتهم بالأغراض المنصوص عليها في وثائق تأسيسهم (كالنظام الداخلي للجمعية، أو سند الوقف، أو النظام الأساسي للشركة). ولا يجوز للأشخاص الاعتباريين أن يكونوا كفلاء إلا في حدود أغراضهم المعلنة. وعلاوة على ذلك، تسري على عقود الكفالة أيضاً أحكام عيوب الإرادة (التدليس والإكراه والغلط) الواردة في المواد 30–39 من قانون الالتزامات التركي.

2. وجود التزام أصلي صحيح

لا ينعقد عقد الكفالة إلا عن التزام قائم وصحيح (المادة 582/1 من قانون الالتزامات التركي). فإذا كان الالتزام الأصلي باطلاً بسبب الاستحالة أو عدم المشروعية أو مخالفة الآداب أو تخلّف الشكل أو الصورية أو انعدام الأهلية، كان عقد الكفالة باطلاً أيضاً. غير أنه لا يلزم أن يكون الالتزام الأصلي قائماً وقت إبرام عقد الكفالة. فقد تُبرم عقود الكفالة أيضاً عن التزامات مستقبلية أو معلّقة على شرط، فتنفذ متى نشأ الالتزام أو تحقق الشرط. ويكفي أن يكون الالتزام الأصلي قائماً وقت رجوع الدائن على الكفيل.

3. الشروط الشكلية: الكتابة والتاريخ والمبلغ والبيانات بخط اليد

ترد الشروط الشكلية لعقود الكفالة في المادة 583 من قانون الالتزامات التركي: «يكون عقد الكفالة باطلاً ما لم يُحرَّر كتابةً، ويحدّد الحد الأقصى للمبلغ الذي يُسأل عنه الكفيل، ويبيّن تاريخ الكفالة. وعلاوة على ذلك، يجب على الكفيل أن يكتب بخط يده الحد الأقصى للمبلغ الذي يُسأل عنه، والتاريخ، وكذلك تضامنه بوصفه كفيلاً متضامناً إن وُجد.»

ويقرّر هذا الحكم شروطاً شكلية مشددة لعقود الكفالة. فهذه العقود يمكن أن تُبرم في شكل رسمي لدى كاتب العدل أو في شكل كتابي عادي. غير أنه يجب على الكفيل أن يكتب بخط يده شخصياً الحد الأقصى لمسؤوليته والتاريخ، وإقراراً بتضامنه في حالة المسؤولية التضامنية. وهذه الشروط إلزامية لصحة العقد. ويترتب على مخالفتها بطلان العقد بطلاناً مطلقاً تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ولو لم يتمسك به الأطراف. وتتكرر هذه القواعد الصارمة للصحة في إجراءات صياغة العقود في تركيا.

وإذا سدّد الكفيل مبالغ بموجب عقد باطل وهو يجهل بطلانه، جاز له استردادها استناداً إلى مبادئ الإثراء بلا سبب. أما إذا سدّدها وهو عالم بالبطلان، فتُعدّ تبرعاً ولا يجوز استردادها.

وتسري الشروط الشكلية ذاتها على الوعد بالكفالة وعلى التصرفات التي تتم عن طريق نائب. غير أن الفقه يختلف في ما إذا كان مستند النيابة، المصدّق لدى كاتب العدل والمتضمن صراحةً التاريخ والحد الأقصى للمسؤولية والتضامن، يستلزم كذلك تأكيد الكفيل لهذه البيانات بخط يده.

كما يجب أن تستوفي أي تعديلات على عقد الكفالة تزيد من مسؤولية الكفيل هذه الشروط الشكلية أيضاً (المادة 583/3 من قانون الالتزامات التركي).

4. الموافقة الخطية للزوج والاستثناءات الواردة عليها

من الشروط القانونية الأخرى الموافقة الخطية لزوج الكفيل. فبموجب القانون، يجب على الشخص المتزوج الحصول على موافقة زوجه الخطية قبل إبرام عقد الكفالة، ما لم يكن هناك حكم قضائي بالتفريق الجسماني أو حق قانوني في العيش منفصلاً. ويجب أن تُعطى هذه الموافقة قبل إبرام العقد أو في وقت إبرامه. أما الحصول على موافقة الزوج بعد إبرام العقد فلا يصحّحه. ويوازي دور الموافقة الخطية الرسمية هنا النهج الصارم الذي يتبعه القانون التركي إزاء صحة خطابات الموافقة في تركيا.

وإذا أصدرت المحكمة حكماً بالطلاق أو بالتفريق الجسماني (المادة 170 من القانون المدني التركي)، سقط شرط موافقة الزوج. وهذا الشرط أيضاً شرط صحة، ويترتب على مخالفته بطلان العقد. ويدور خلاف في الفقه حول ما إذا كانت موافقة الزوج لازمة عندما يكفل أحد الزوجين التزامات الآخر. فيرى بعض الفقهاء أن الموافقة تظل مطلوبة، بينما يرى آخرون أنها غير ضرورية. وفي رأيي، لا ينبغي اشتراط موافقة الزوج في مثل هذه الحالات.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التعديلات التي تزيد مسؤولية الكفيل، أو تحوّل الكفالة البسيطة إلى كفالة تضامنية، أو تنتقص انتقاصاً جوهرياً من الضمانات المقررة للكفيل، تستلزم هي أيضاً موافقة الزوج (المادة 584/2 من قانون الالتزامات التركي).

كما ينص القانون على استثناءات من شرط موافقة الزوج. وتشمل هذه الاستثناءات الكفالات التي يقدّمها الأشخاص المقيّدون في السجل التجاري لصالح منشآت تجارية، والكفالات التي يقدّمها الشركاء أو مديرو الشركات في المسائل المتصلة بالشركة، وكفالات أصحاب الحرف في أنشطتهم المهنية، والضمانات المقدّمة بموجب قانون دعم فوائد قروض البنوك العامة (القانون رقم 5570)، والقروض التي تمنحها تعاونيات الائتمان الزراعي أو الحرفي أو المؤسسات العامة لأعضاء التعاونية (المادة 584/3 من قانون الالتزامات التركي). وبالنسبة للشركات التي تدخل في مثل هذه الالتزامات التجارية، تساعد نماذج العقود المعدّة باحتراف على ضمان استيفاء هذه الشروط الشكلية باستمرار.

أحدث المقالات