
تركيا طرف في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية لاختطاف الأطفال على الصعيد الدولي، وتُطبَّق لديها عبر القانون رقم 5717. فإذا نُقل طفل إلى تركيا بصورة غير مشروعة أو احتُجز فيها بصورة غير مشروعة، فثمة إجراء مخصص لتأمين إعادته، يسير وفق منطق يختلف عن منطق دعوى الحضانة العادية.
وأهم ما ينبغي إدراكه منذ البداية هو أن دعوى الإعادة بموجب اتفاقية لاهاي تحدد المكان الذي يُجاب فيه عن مسألة الحضانة، لا مضمون الإجابة نفسها. فالمحكمة هنا لا توازن بين الوالدين لتقرر أيهما أفضل، وإنما تقرر ما إذا كان ينبغي إعادة الطفل إلى بلد إقامته المعتادة ليتسنى لمحاكم ذلك البلد أن تفصل في الأمر.
وكثيراً ما يُساء فهم هذه النقطة الأخيرة. فالوالد الذي لا يحوز حكماً بالحضانة، لكنه يشارك بموجب قانون بلد الطفل في الحق في تحديد محل إقامته، يتمتع بحقوق حضانة في مفهوم الاتفاقية. ويكون أخذ الطفل من دون موافقته غير مشروع حتى وإن لم يصدر أي حكم قضائي قط.
إن السلطة المركزية في تركيا هي وزارة العدل، المديرية العامة للقانون الدولي والعلاقات الخارجية. ويُقدَّم الطلب إما عبر السلطة المركزية في البلد الذي كان الطفل مقيماً فيه إقامة معتادة فتتولى إحالته، وإما مباشرةً إلى السلطة المركزية التركية.
وتُرفع دعوى الإعادة بعد ذلك أمام محكمة الأسرة (Aile Mahkemesi) التي يوجد الطفل في دائرتها، وبموجب القانون رقم 5717 يباشر المدعي العام الإجراءات. ويجوز للوالد مقدّم الطلب، بل ينبغي له عملياً، أن يوكّل محاميه الخاص للتدخل في الدعوى. فالمدعي العام يمثّل المصلحة العامة في تطبيق الاتفاقية؛ أما الذي يمثّلك أنت ويجمع الأدلة ويردّ على الدفوع ويتابع الطعن فهو محاميك وحده.
إذا بدأت الإجراءات خلال سنة واحدة من النقل أو الاحتجاز غير المشروع، أمرت المحكمة بالإعادة ما لم يثبت أحد الاستثناءات الضيقة. أما بعد مضي سنة، فيظل على المحكمة أن تأمر بالإعادة، غير أنه يجوز للوالد الخاطف أن يدفع إضافةً إلى ذلك بأن الطفل قد استقر في بيئته الجديدة: المدرسة واللغة والصداقات والروتين اليومي.
ولهذا السبب يكون التأخير باهظ الثمن. فكل شهر يمضي يبني حجة الطرف الآخر نيابةً عنه، والالتحاق بالمدارس التركية واكتساب اللغة هما بالضبط الأدلة التي يُبنى عليها دفع الاستقرار.
وهي ضيقة عن قصد، ويقع عبء إثباتها على الوالد الذي يعارض الإعادة:
لن تفصل في الحضانة. فبمجرد إخطار المحكمة التركية بالنقل غير المشروع، لا تفصل في موضوع الحضانة حتى يُبتّ في طلب الإعادة. والحكم بالحضانة الصادر في تركيا بعد الاختطاف لا يبرر بذاته إبقاء الطفل هنا.
قدّم طلب إعادة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1980 عبر السلطة المركزية في البلد الذي كان الطفل مقيماً فيه إقامة معتادة، أو مباشرةً إلى السلطة المركزية التركية لدى وزارة العدل، ووكّل محامياً تركياً في الوقت نفسه. والسرعة مهمة: فبعد مضي سنة يستطيع الوالد الخاطف أن يدفع إضافةً إلى ذلك بأن الطفل قد استقر هنا.
لا. فهي تقرر ما إذا كان الطفل سيعود إلى بلد إقامته المعتادة ليتسنى لمحاكم ذلك البلد الفصل في الحضانة. ولا تفصل المحكمة التركية في موضوع الحضانة ما دام طلب الإعادة منظوراً.
نعم في الغالب. فحقوق الحضانة تشمل الحق المشترك في تحديد محل إقامة الطفل، وهو حق يملكه كلا الوالدين بحكم القانون في كثير من الدول. ويكون النقل من دون موافقة صاحب الحق الآخر غير مشروع حتى وإن لم يصدر أي حكم قط.
الدفوع ضيقة: الموافقة أو القبول اللاحق، ووجود خطر جسيم بأذى بدني أو نفسي أو وضع لا يُحتمل، واعتراض الطفل الذي بلغ من العمر والنضج ما يكفي، والاستقرار في البيئة الجديدة إذا انقضت أكثر من سنة، والتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
لا تنطبق إلا على الأطفال دون السادسة عشرة، وتكفّ عن الانطباق ببلوغ الطفل هذه السن، ولو كانت الإجراءات جارية بالفعل. وحين يقترب الطفل من هذه السن ينبغي تقديم الطلب من دون تأخير.