bayraktar-logo
اختطاف الأطفال الدولي في تركيا: اتفاقية لاهاي والإعادة

تركيا طرف في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية لاختطاف الأطفال على الصعيد الدولي، وتُطبَّق لديها عبر القانون رقم 5717. فإذا نُقل طفل إلى تركيا بصورة غير مشروعة أو احتُجز فيها بصورة غير مشروعة، فثمة إجراء مخصص لتأمين إعادته، يسير وفق منطق يختلف عن منطق دعوى الحضانة العادية.

وأهم ما ينبغي إدراكه منذ البداية هو أن دعوى الإعادة بموجب اتفاقية لاهاي تحدد المكان الذي يُجاب فيه عن مسألة الحضانة، لا مضمون الإجابة نفسها. فالمحكمة هنا لا توازن بين الوالدين لتقرر أيهما أفضل، وإنما تقرر ما إذا كان ينبغي إعادة الطفل إلى بلد إقامته المعتادة ليتسنى لمحاكم ذلك البلد أن تفصل في الأمر.

متى تنطبق الاتفاقية

  • أن يكون الطفل دون سن السادسة عشرة. وتتوقف الاتفاقية عن الانطباق يوم بلوغ الطفل السادسة عشرة، ولو كانت الإجراءات جارية.
  • أن يكون الطفل مقيماً إقامة معتادة في دولة متعاقدة أخرى مباشرةً قبل النقل أو الاحتجاز.
  • أن يكون النقل أو الاحتجاز قد أخلّ بـ حقوق الحضانة التي كانت تُمارَس فعلياً، بما يشمل الحق المشترك في تحديد محل إقامة الطفل، سواء أنشأه حكم قضائي أم اتفاق أم قانون ذلك البلد بحكم الأصل.

وكثيراً ما يُساء فهم هذه النقطة الأخيرة. فالوالد الذي لا يحوز حكماً بالحضانة، لكنه يشارك بموجب قانون بلد الطفل في الحق في تحديد محل إقامته، يتمتع بحقوق حضانة في مفهوم الاتفاقية. ويكون أخذ الطفل من دون موافقته غير مشروع حتى وإن لم يصدر أي حكم قضائي قط.

كيف يُقدَّم الطلب

إن السلطة المركزية في تركيا هي وزارة العدل، المديرية العامة للقانون الدولي والعلاقات الخارجية. ويُقدَّم الطلب إما عبر السلطة المركزية في البلد الذي كان الطفل مقيماً فيه إقامة معتادة فتتولى إحالته، وإما مباشرةً إلى السلطة المركزية التركية.

وتُرفع دعوى الإعادة بعد ذلك أمام محكمة الأسرة (Aile Mahkemesi) التي يوجد الطفل في دائرتها، وبموجب القانون رقم 5717 يباشر المدعي العام الإجراءات. ويجوز للوالد مقدّم الطلب، بل ينبغي له عملياً، أن يوكّل محاميه الخاص للتدخل في الدعوى. فالمدعي العام يمثّل المصلحة العامة في تطبيق الاتفاقية؛ أما الذي يمثّلك أنت ويجمع الأدلة ويردّ على الدفوع ويتابع الطعن فهو محاميك وحده.

قاعدة السنة الواحدة

إذا بدأت الإجراءات خلال سنة واحدة من النقل أو الاحتجاز غير المشروع، أمرت المحكمة بالإعادة ما لم يثبت أحد الاستثناءات الضيقة. أما بعد مضي سنة، فيظل على المحكمة أن تأمر بالإعادة، غير أنه يجوز للوالد الخاطف أن يدفع إضافةً إلى ذلك بأن الطفل قد استقر في بيئته الجديدة: المدرسة واللغة والصداقات والروتين اليومي.

ولهذا السبب يكون التأخير باهظ الثمن. فكل شهر يمضي يبني حجة الطرف الآخر نيابةً عنه، والالتحاق بالمدارس التركية واكتساب اللغة هما بالضبط الأدلة التي يُبنى عليها دفع الاستقرار.

الدفوع

وهي ضيقة عن قصد، ويقع عبء إثباتها على الوالد الذي يعارض الإعادة:

  • الموافقة أو القبول اللاحق، أي أنك وافقت على الانتقال أو قبلته بعد وقوعه. وعادةً ما تحسم هذه المسألةَ الرسائلُ وترتيباتُ السفر المحيطة بالمغادرة.
  • الخطر الجسيم المتمثل في أن تعرّض الإعادة الطفل لأذى بدني أو نفسي أو تضعه في وضع لا يُحتمل. وهذه عتبة مرتفعة، وكثيراً ما تُستوفى بقبول المحكمة تعهدات وقائية بدلاً من رفض الإعادة.
  • اعتراض الطفل، حين يكون الطفل قد بلغ من العمر ودرجة النضج ما يقتضي أخذ رأيه في الاعتبار.
  • الاستقرار في البيئة الجديدة، ولا يتاح هذا الدفع إلا إذا انقضت أكثر من سنة.
  • أن تكون الإعادة مخالفة للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والحريات.

ما لن تفعله المحكمة

لن تفصل في الحضانة. فبمجرد إخطار المحكمة التركية بالنقل غير المشروع، لا تفصل في موضوع الحضانة حتى يُبتّ في طلب الإعادة. والحكم بالحضانة الصادر في تركيا بعد الاختطاف لا يبرر بذاته إبقاء الطفل هنا.

خطوات عملية للوالد الذي بقي في بلد الإقامة المعتادة

  • قدّم الطلب فوراً، عبر السلطة المركزية في بلدك، وهي عموماً أسرع مسار، ووكّل محامياً تركياً بالتوازي لا بعد ذلك.
  • وثّق الإقامة المعتادة: التسجيل المدرسي، والقيد الطبي، وعقد الإيجار أو الملكية، والعمل، ونمط حياة الطفل قبل النقل.
  • وثّق حقوق حضانتك: الحكم أو الاتفاق، أو نص قانون بلدك الذي يمنحها.
  • احفظ المراسلات المحيطة بالمغادرة. فالموافقة والقبول اللاحق يُثبتان ويُنفيان بالاعتماد عليها كلياً تقريباً.
  • حدّد مكان وجود الطفل في تركيا. ويمكن للسلطة المركزية أن تسعى إلى تحديد مكانه إذا كان العنوان مجهولاً.
  • وإذا كنت تفكر في السفر إلى تركيا لحضور الجلسة، فاطلب المشورة أولاً. فالحضور الشخصي ليس ضرورياً دائماً وليس مستحسناً دائماً.

الأسئلة الشائعة

أُخذ طفلي إلى تركيا من دون موافقتي. ما أول ما ينبغي أن أفعله؟

قدّم طلب إعادة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1980 عبر السلطة المركزية في البلد الذي كان الطفل مقيماً فيه إقامة معتادة، أو مباشرةً إلى السلطة المركزية التركية لدى وزارة العدل، ووكّل محامياً تركياً في الوقت نفسه. والسرعة مهمة: فبعد مضي سنة يستطيع الوالد الخاطف أن يدفع إضافةً إلى ذلك بأن الطفل قد استقر هنا.

هل تفصل دعوى لاهاي في مسألة الحضانة؟

لا. فهي تقرر ما إذا كان الطفل سيعود إلى بلد إقامته المعتادة ليتسنى لمحاكم ذلك البلد الفصل في الحضانة. ولا تفصل المحكمة التركية في موضوع الحضانة ما دام طلب الإعادة منظوراً.

ليس لديّ حكم بالحضانة. هل يمكنني تقديم الطلب رغم ذلك؟

نعم في الغالب. فحقوق الحضانة تشمل الحق المشترك في تحديد محل إقامة الطفل، وهو حق يملكه كلا الوالدين بحكم القانون في كثير من الدول. ويكون النقل من دون موافقة صاحب الحق الآخر غير مشروع حتى وإن لم يصدر أي حكم قط.

بماذا يمكن للوالد الآخر أن يدفع لمنع الإعادة؟

الدفوع ضيقة: الموافقة أو القبول اللاحق، ووجود خطر جسيم بأذى بدني أو نفسي أو وضع لا يُحتمل، واعتراض الطفل الذي بلغ من العمر والنضج ما يكفي، والاستقرار في البيئة الجديدة إذا انقضت أكثر من سنة، والتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

هل تنطبق الاتفاقية إذا كان طفلي على وشك بلوغ السادسة عشرة؟

لا تنطبق إلا على الأطفال دون السادسة عشرة، وتكفّ عن الانطباق ببلوغ الطفل هذه السن، ولو كانت الإجراءات جارية بالفعل. وحين يقترب الطفل من هذه السن ينبغي تقديم الطلب من دون تأخير.

أحدث المقالات