bayraktar-logo
صورة عالية الدقة تُظهر مهنياً قانونياً يراجع مستندات على مكتبه في إضاءة دافئة، مع انعكاس خفيف لشيفرة ذكاء اصطناعي على شاشة قريبة، بما يرمز إلى تقاطع القانون والذكاء الاصطناعي في تركيا.

في السنوات الأخيرة، تزايدت شعبية أدوات الذكاء الاصطناعي في العالم القانوني. فمن تلخيص أحكام المحاكم إلى إنشاء عقود كاملة في ثوانٍ، يبدو الذكاء الاصطناعي مساعداً قوياً.

غير أنه عندما يتعلق الأمر بـ البحث القانوني الفعلي، ولا سيما داخل المنظومة القانونية المعقّدة والمتطورة في تركيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة.

في Bayraktar Attorneys، كثيراً ما نراجع محتوى قانونياً من إنتاج الذكاء الاصطناعي فنجده إما مضلِّلاً وإما خاطئاً تماماً. ومع أن التقنية يمكن أن تدعم عمل المحامي، فإنها لا يمكن أن تحل أبداً محل دور المهنيين القانونيين المؤهَّلين الذين يفهمون القانون لا بنصه فحسب، بل أيضاً من خلال تطبيقه وتفسيره وآثاره في الواقع العملي.

الذكاء الاصطناعي كثيراً ما يسيء تفسير القوانين التركية

تُدرَّب معظم أدوات الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من البيانات قد لا تشمل المصطلحات القانونية التركية الخاصة، ولا أحكام المحاكم، ولا الممارسات المحلية. وحتى إذا قدّمت الأداة إجابة تبدو سليمة قانونياً، فقد تسيء تفسير المعنى الحقيقي للقانون بسبب تعقيد اللغة القانونية التركية.

مثال واقعي من ممارستنا

سأل أحد عملائنا ChatGPT عمّا إذا كان بإمكان المؤجّر إعادة مبلغ التأمين خلال ثلاثة أشهر من انتهاء عقد الإيجار. فأجاب الذكاء الاصطناعي بثقة بـ نعم، مشيراً إلى أن ذلك جائز بموجب قانون الالتزامات التركي. وكان العميل يستعد لتأجيل إجراءاته القانونية استناداً إلى هذه الإجابة.

غير أن الحقيقة مختلفة تماماً. فالقانون لا يمنح المؤجّرين مهلة عامة مدتها ثلاثة أشهر لإعادة مبلغ التأمين. وما ينص عليه قانون الالتزامات فعلياً هو أن التأمين يجب أن يُعاد من دون تأخير بمجرد أن يتأكد المؤجّر من أن العقار في حالة مقبولة وأنه لم تتبقَّ ديون أو أضرار.

لقد أساء الذكاء الاصطناعي ببساطة فهم حكم يتعلق بـ الضمانات المحتجزة لدى البنك وحاول تعميمه. ولو أن العميل اتّبع هذه النصيحة الصادرة عن الذكاء الاصطناعي، لكان قد فقد حقه في رفع الدعوى ضمن المهلة الصحيحة.

الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى التقدير القانوني

لا يفكّر الذكاء الاصطناعي كما يفكّر المحامي. فهو لا يستطيع تقييم ما إذا كانت استراتيجية ما عملية، ولا ما إذا كانت محكمة بعينها مرجّحة لقبول دعوى، ولا ما إذا كان التوقيت والاختصاص المكاني يؤثران في فرص نجاحك. إنه يقرأ الأنماط في النصوص ويعالجها فحسب.

فعلى سبيل المثال، سألنا أحد العملاء يوماً عمّا إذا كان بإمكانه التقدّم بطلب للحصول على تصريح إقامة طويل الأمد في تركيا بعد خمس سنوات من الإقامة المتواصلة. فأخبره الذكاء الاصطناعي بـ نعم، من دون الإشارة إلى الشرط المحدد الذي يقضي بألا يغادر مقدّم الطلب تركيا لأكثر من 365 يوماً في المجموع أو 180 يوماً في أي سنة واحدة.

وكان لدى العميل عدة خروجات ودخولات. ولولا أننا راجعنا بأنفسنا سجلات دخوله وخروجه، لكان قد قدّم طلباً معيباً وخسر الوقت والمركز القانوني.

أدوات الذكاء الاصطناعي لا تواكب التحديثات التشريعية

القانون التركي في تطور مستمر. فالوزارات تصدر تعميمات جديدة بانتظام، والمحاكم تصدر أحكاماً تغيّر تماماً طريقة تفسير القوانين. ومعظم أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل على مجموعات بيانات تدريب ثابتة لا تُحدَّث في الوقت الفعلي. ولذلك فإنها كثيراً ما تحيل إلى قوانين ملغاة أو تعرض الأنظمة السارية على نحو غير صحيح.

استخدم مستثمر أجنبي ذات مرة أداة ذكاء اصطناعي للبحث في الإعفاءات الضريبية على بيع العقارات في تركيا. فأجابته الأداة بأنه إذا احتفظ بالعقار خمس سنوات، أمكنه بيعه من دون ضريبة. ومع أن ذلك كان صحيحاً قبل سنوات، فإن القانون كان قد تغيّر منذ ذلك الحين.

وقد اضطررنا إلى أن نوضّح له على وجه السرعة أن المدة المطلوبة قد مُدّدت إلى عشر سنوات بالنسبة إلى أنواع معينة من العقارات، وأنه كان معرَّضاً لفاتورة ضريبية كبيرة لو أنه وثق بالذكاء الاصطناعي وحده.

القانون التركي يتطلب تفسيراً بشرياً

حتى حين يصيب الذكاء الاصطناعي في رقم المادة ونصها، فإنه كثيراً ما يغفل التسبيب القانوني الكامن وراءها. فالممارسة القانونية في تركيا لا تتشكّل بالقوانين وحدها، بل أيضاً بكيفية تطبيق القضاة لتلك القوانين، وبكيفية تفسير المحاكم المحلية للعبارات الغامضة، وبكيفية إنفاذ الموظفين الإداريين للقواعد في الممارسة العملية.

ففي القانون الإداري مثلاً، كانت لدينا قضية رفضت فيها دائرة الهجرة تجديد تصريح إقامة أحد العملاء لعدم تقديمه مستنداً لم يكن مدرجاً أصلاً في قائمة المستندات المطلوبة رسمياً.

وما كان لنموذج ذكاء اصطناعي أن يتوقع مثل هذا الشرط الواقعي، لكن خبرتنا القانونية أتاحت لنا الطعن فوراً مستندين إلى السوابق القضائية والمراسلات الداخلية للوزارة التي جمعناها عبر سنوات من الممارسة.

غياب المساءلة والحماية القانونية

إذا أعطتك أداة ذكاء اصطناعي إجابة قانونية خاطئة، فلا أحد تقاضيه، ولا أحد يتحمل المسؤولية. أما المحامون فمهنيون مرخَّصون، وتقع على عاتقهم واجبات أخلاقية ومسؤولية قانونية عن الخدمات التي يقدّمونها.

في تركيا، لا يستطيع سوى المحامين الأتراك المرخَّصين تمثيلك أمام المحكمة أو إصدار آراء قانونية ملزِمة. وإذا لم تكن متأكداً من كيفية التحقق من مؤهلات الممارس، فإن دليلنا حول لماذا ينبغي لك توكيل محامٍ في تركيا يشرح ما توفّره النيابة المهنية من حماية فعلية.

تخيّل أنك استخدمت ChatGPT لإعداد عقد إيجار. ثم تذهب إلى المحكمة لاحقاً، فيخبرك القاضي أن البند الذي أدرجته باطل بموجب قانون حماية المستهلك التركي. فإلى من تلجأ؟ الجواب: لا أحد. وستكون وحدك في مواجهة النتائج.

ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة صياغة فقط

يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيداً في مهام بسيطة من قبيل:

  • صياغة نسخة أولى من عقد أو خطاب

  • ترجمة مصطلحات قانونية بسيطة بين اللغات

  • تلخيص المستندات الطويلة

  • توليد أسئلة للتحضير لاستشارة قانونية

غير أن هذه المهام يجب أن تخضع لمراجعة محامٍ. وينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة، لا بديلاً عن رأي قانوني مؤهَّل. وحين يكون لديك سؤال جدي، فمن الأسلم بكثير أن تسأل محامياً تركياً مباشرة.

الخلاصة

البحث القانوني يتطلب أكثر من قراءة القوانين. فهو يتطلب فهم كيفية تفسير تلك القوانين، وكيفية تطبيقها عملياً، وكيفية الدفاع عن موقفك حين يسوء شيء ما.

والذكاء الاصطناعي لا يستطيع ذلك. وفي منظومة كالمنظومة التركية، حيث التحديثات التشريعية متواترة والتفسير يؤدي دوراً حاسماً، قد يفضي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى ضياع الحقوق, تفويت المواعيد القانونية، أو ضرر قانوني لا يمكن تداركه.

في Bayraktar Attorneys نقدّر الابتكار ونستخدم التقنية بطرق ذكية، لكننا لا ندع الآلات تحل محل التفكير القانوني الحقيقي أبداً. فمستقبلك يستحق حماية قانونية سليمة، لا تخمينات يصدرها برنامج.

أحدث المقالات