
التخلّف عن الخدمة العسكرية في تركيا، المعروف باسم التخلّف عن المعاينة (Yoklama Kaçağı)، يشير إلى وضع المواطن التركي الذكر الذي لا يحضر إجراءات المعاينة العسكرية المطلوبة ضمن المهلة القانونية ودون عذر مشروع.
وهذا الفحص، الذي يُسمّى المعاينة (yoklama)، هو تقييم بدني وإداري لتحديد مدى لياقة الشخص للخدمة العسكرية، ويشمل مراجعة حالته الصحية ومستواه التعليمي ومهنته وسائر مؤهلاته الشخصية.
وبموجب قانون الخدمة العسكرية رقم 7179، يُصنَّف من لا يلتزم بهذا الواجب متخلّفاً عن الخدمة العسكرية، ويواجه غرامات يومية وتبعات قانونية. غير أن التطبيق العملي لهذه الإجراءات تغيّر تغيّراً كبيراً على مرّ السنين.
في الماضي، كان من يُضبط متخلّفاً عن الخدمة العسكرية قد يُساق مباشرةً إلى الخدمة العسكرية بالقوة، وهو ما أثار قلق كثير من المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج. غير أن هذه الممارسة تغيّرت قبل نحو عشر سنوات.
أما اليوم فإن المتخلّفين عن الخدمة العسكرية لم يعودوا يُساقون إليها بالقوة. وإذا أوقفت الشرطة شخصاً بسبب وضعه العسكري، فإنه يُصطحب إلى مركز الشرطة لفترة وجيزة، ويُطلب منه التوقيع على مستند يتعلق بالغرامة الإدارية، ثم يُطلَق سراحه خلال ساعة تقريباً. ولا يوجد توقيف أو تجنيد قسري في تلك المرحلة.
وهذا التغيير مهم بوجه خاص لمزدوجي الجنسية أو للمواطنين الأتراك العائدين من الخارج، لأنه يتيح لهم تسوية وضعهم العسكري دون خوف من التجنيد الفوري.
حدث تحوّل كبير في تطبيق الالتزامات العسكرية مع دخول القانون رقم 7179 حيّز النفاذ في 26 يونيو 2019.
في ظل النظام السابق، كان المتخلّفون عن الخدمة يواجهون تدابير قسرية تشمل إجراءات التجنيد الإجباري. أما مع التنظيم الجديد فقد انتقل النظام من العقوبات الجنائية إلى إطار قائم على الغرامات الإدارية.
وبناءً على ذلك، لم يعد الأشخاص المصنَّفون متخلّفين عن الخدمة أو متغيّبين عنها يخضعون للحبس عند المخالفة الأولى، بل صاروا مُلزَمين بدفع غرامات إدارية تُحتسب على أساس يومي.
واعتباراً من عام 2026:
نحو 76 ليرة تركية يومياً لمن يبادرون بتسليم أنفسهم طوعاً
نحو 108 ليرة تركية يومياً لمن يجري ضبطهم
وقد حدّ هذا الإصلاح بدرجة كبيرة من تطبيق التجنيد القسري (cebri celp)، واستبدل به آلية إنفاذ إدارية أكثر تناسباً.
ويعني ذلك عملياً أن الالتزامات العسكرية تُدار اليوم أساساً عبر عقوبات مالية لا عبر الإنفاذ القسري، بما يمنح مرونة أكبر، خصوصاً للمقيمين في الخارج.
يلتزم جميع المواطنين الأتراك الذكور ببدء إجراءاتهم العسكرية اعتباراً من يناير من السنة التي يبلغون فيها العشرين. وتشمل إجراءات المعاينة فحصاً صحياً وتقييماً للّياقة وتقديراً إدارياً.
ويؤدي عدم إتمام هذه الإجراءات في موعدها أو من دون سبب مشروع إلى تسجيل الشخص متخلّفاً عن الخدمة. ويُفرض على هؤلاء الأشخاص غرامات إدارية يومية، وتُشارَك بياناتهم مع أجهزة إنفاذ القانون و وزارة الداخلية.
اعتباراً من عام 2025، كانت الغرامات اليومية للتخلّف عن الخدمة العسكرية كما يلي:
92.32 ليرة تركية يومياً لمن يتقدّمون طوعاً إلى شعبة التجنيد
134.65 ليرة تركية يومياً لمن تضبطهم الشرطة أو الدرك
وتُحدَّث هذه المبالغ سنوياً استناداً إلى معدّل إعادة التقييم الرسمي (yeniden değerleme oranı).
ويجب سداد الغرامة خلال شهر واحد من تاريخ الإخطار. وإذا لم تُسدَّد الغرامة فإنها تخضع لإجراءات التنفيذ الجبري والتحصيل من قِبَل دائرة الضرائب. ويمكن للسلطات الشروع في حجز الأموال عند الاقتضاء.
نعم. إذا استمر الشخص في التهرّب من واجباته العسكرية حتى بعد تغريمه، فقد تُقدّم شعبة التجنيد شكوى جنائية إلى رئاسة النيابة العامة (Cumhuriyet Başsavcılığı).
وإذا رأى المدّعي العام أن الأدلة كافية، فقد يُحاكَم الشخص أمام قضاء الصلح الجنائي. وقد يواجه الشخص عقوبة سجن تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، خصوصاً إذا استمر التخلّف عن الخدمة أو تكرّر.
غير أن المحاكم قد تنظر في معظم الحالات في خيارات مثل:
وقف تنفيذ العقوبة (erteleme) بالنسبة إلى من يخالف للمرة الأولى
تأجيل النطق بالحكم المعروف أيضاً باختصار HAGB
تحويل عقوبة السجن إلى غرامة قضائية
نعم. حتى إن كنت مسجّلاً متخلّفاً عن الخدمة العسكرية، لا يزال بإمكانك التقدّم بطلب bedelli askerlik، أي الخدمة العسكرية المدفوعة. غير أنه يجب عليك قبل التقديم سداد الغرامات اليومية المتراكمة عن الفترة التي بقيت فيها مخالفاً.
وتُحتسب هذه الغرامات بحسب عدد الأشهر أو السنوات التي ظل فيها الشخص متخلّفاً عن الخدمة. وبمجرد سداد الغرامة وتقديم جميع المستندات، يمكن للشخص أداء خدمته العسكرية عبر النظام المدفوع.
استناداً إلى قانون المخالفات رقم 5326، يمكن للشخص الاعتراض على الغرامة الإدارية بتقديم طلب إلى قضاء الصلح الجنائي خلال 15 يوماً من تاريخ تسلّم الإخطار الرسمي. ويُشرح الإجراء العام للطعن في مثل هذه العقوبات في دليلنا حول الاعتراض على الغرامات الإدارية وإلغاؤها في تركيا.
ومن أسباب الاعتراض المقبولة:
استمرار الدراسة الجامعية
الحالات الصحية
الإخطارات الخاطئة أو غير المُبلَّغة
السفر المشروع إلى الخارج
الأعذار المتعلقة بالأسرة
ونوصي بإرفاق أدلة مثل التقارير الصحية وشهادات القيد الدراسي وسجلات القنصلية، أو غيرها من المستندات الرسمية.
نعم، لكن في حالات معينة فقط. العفو العام أو القوانين الاستثنائية يصدرها البرلمان التركي أحياناً. وهي تشمل الأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة، أو الذين يعانون مشكلات صحية، أو من هم في ظروف عائلية خاصة.
وقد يكون الإعفاء دائماً أيضاً إذا تبيّن أن الشخص غير لائق طبياً للخدمة، أو بموجب قواعد خاصة مثل وجود عدة إخوة يؤدّون الخدمة بالفعل، أو كونه ابن شهيد أو محارب قديم. وللاطلاع تفصيلاً على أسباب الإعفاء، راجع دليلنا حول الإعفاء من الخدمة العسكرية لمزدوجي الجنسية والحالات الصحية.
لا تظهر الغرامة الإدارية نفسها في السجل العدلي (adli sicil). لكن إذا أُحيلت القضية إلى المحكمة وصدر حكم بإدانتك، فإن الحكم سيظهر في سجلّك العدلي.
نعم. ما لم يصدر بحقك قرار قضائي بمنع السفر، يمكنك السفر إلى الخارج. لكن كلما طالت مدة بقائك في وضع التخلّف عن الخدمة، ازداد احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحقك.
تشترط المؤسسات العامة ومعظم أصحاب العمل في القطاع الخاص إثبات وضعك العسكري. وإذا كنت مسجّلاً متخلّفاً عن الخدمة، فقد لا تتمكن من التسجيل في الضمان الاجتماعي أو من أن تُوظَّف رسمياً.
نعم. يمكنك التقدّم بطلب تأجيل قبل تسجيلك متخلّفاً عن الخدمة. ومن الأسباب المقبولة التعليم أو الحالة الصحية أو المسؤوليات الأسرية.
في Bayraktar Attorneys، نساعد المواطنين الأتراك ومزدوجي الجنسية والمغتربين في كل خطوة من خطوات الإجراءات العسكرية. وسواء كنت بحاجة إلى مساعدة في التأجيل, الخدمة العسكرية المدفوعة, الاعتراض على غرامة، أي تبرئة اسمك، فإن فريقنا ذا الخبرة مستعد لمساندتك.
نقدّم إرشاداً قانونياً سرياً واستراتيجياً، خصوصاً لمن ابتعدوا عن تركيا ويرغبون في العودة بأمان ومسؤولية.