
إن سهولة مقارنة المنتجات والأسعار المختلفة دون مغادرة المنزل، إلى جانب وصول المشتريات إلى عتبة الباب، جعلت التسوق عبر الإنترنت أسلوباً جذاباً للبيع والتسويق. واستشرافاً للمستقبل، يمكن القول بثقة إن التسوق الإلكتروني سيواصل التطور والتوسع وسيصبح أكثر انتشاراً.
وبفعل التقدم التقني اليوم، بات واقعاً أننا نتجه إلى الإنترنت لإنجاز مهام متنوعة على نحو متزايد. فالناس من مختلف الأعمار والأجناس، من الشباب إلى كبار السن، يستخدمون الإنترنت في المعاملات المصرفية والتسوق والتعليم وأغراض أخرى كثيرة.
ونلاحظ بوجه خاص في بعض المنتجات والخدمات أن المتاجر والبنوك تقدّم مزايا أكثر جاذبية للمستهلكين الذين يتعاملون عبر الإنترنت. فالبنوك تمنح معدلات فائدة أعلى عبر تطبيقات الخدمات المصرفية بلا فروع، بينما تشجّع المتاجر على الشراء بمنح قسائم خصم وخيارات تقسيط للمتسوقين عبر الإنترنت.
ومن منظور المستهلك، لم يعد التسوق عبر الإنترنت جذاباً فحسب بل صار عادة. فبالهواتف الذكية التي بين أيدينا نستطيع دخول متاجر افتراضية تبيع كل نوع من المنتجات التي قد نرغب فيها، واختيار ما نشاء، وإتمام المعاملات المصرفية بلمسة واحدة أو بالصوت أو بالوجه أو ببصمة الإصبع.
غير أن تزايد استخدام هذه الوسائل يحمل معه بعض المخاطر، وأبرزها أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية واحتمال تضرّر المستهلك. وللحدّ من هذه المخاطر لا بد أن يكون المستهلك مطّلعاً وواعياً.
ومع أن أمن المعلومات موضوع يستحق بحثاً مستقلاً، فسنركّز في هذا المقال على حق المستهلك في الرجوع عن الشراء وإعادة المنتجات المشتراة عبر الإنترنت. والتوسع السريع لهذا القطاع، الذي تناولناه في عرضنا عن نمو التجارة الإلكترونية في تركيا، يجعل هذه الحمايات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
المستهلك بأوسع تعريفاته هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يتصرف لأغراض غير تجارية أو مهنية.
وبصفتنا مستهلكين، من الضروري عند التسوق عبر الإنترنت أن نتأكد من الشراء من مواقع آمنة. فعلى سبيل المثال نسمع كل صيف عن حالات تُسوَّق فيها فنادق أو عقارات فاخرة عبر الإنترنت بأسعار مغرية جداً لأغراض العطلات، ثم يكتشف المستهلكون عند وصولهم أنه لا وجود لأي حجز، فيبقون في الطريق بأمتعتهم ويتكبدون خسائر مادية ومعنوية.
لذلك من الجوهري التسوق من مواقع آمنة منذ البداية. وثمة قاعدة بسيطة وأساسية هنا: إذا كان شيء يُباع عبر الإنترنت بعُشر سعره الحقيقي فالأرجح أنه غير مشروع. ومن المهم أن يدرك المستهلك متى يُعرض منتج أو خدمة بسعر أقل بكثير من قيمته الفعلية، لأن ذلك يخالف المجرى الطبيعي للأمور. وإذا أهملنا تطبيق هذا المعيار فقد نخسر وقتنا ومالنا معاً، وينتهي بنا الأمر إلى ضرر مادي ومعنوي.
من المهم أن نعرف بصفتنا مستهلكين في أي ظروف يمكننا إعادة منتج اشتريناه عبر الإنترنت، وما إذا كان يمكن إعادته أصلاً. فحين نشتري منتجاً عبر الإنترنت اعتماداً على صورة في الغالب، دون أن نراه أو نجرّبه أو نلمسه، هل لنا حق إعادته أو الرجوع عن الشراء؟
وللإجابة عن ذلك، لنعرّف مفهوم «حق الرجوع». حق الرجوع (الإعادة) يتيح للمستهلك الانسحاب من العقد دون إبداء أي سبب ودون دفع أي غرامة.
وبموجب قانون حماية المستهلك رقم 6052، لا يُمنح المستهلكون حق الرجوع عن المنتجات المشتراة من المتجر بعد معاينتها. فوفق القانون لا تلتزم المتاجر بقبول إعادة المنتجات دون سبب. غير أنه إذا وُجد اتفاق خاص مع المتجر بشأن إعادة السلعة المشتراة، أو كان لدى المتجر إعلان رسمي يسمح بالإعادة، جاز إعادة المنتج وفق الشروط التي يحددها المتجر.
وبعض المتاجر تقبل الإعادة دون شروط خلال 15 يوماً، وبعضها خلال 7 أيام، وبعضها في اليوم نفسه، وفق سياساتها الخاصة وبادرةً لحسن النية تجاه عملائها.
أما في التسوق عبر الإنترنت فلا تتاح للمستهلك فرصة رؤية المنتج أو فحصه أو لمسه. والمبيعات عبر الإنترنت هي «عقود بيع عن بُعد»، أي عقود لا يكون فيها البائع والمستهلك حاضرين مادياً في الوقت نفسه. وتُبرم هذه العقود عبر نظام مصمّم للتسويق عن بُعد للسلع أو الخدمات، وتُنفَّذ باستخدام وسائل الاتصال عن بُعد.
ولأن المشتريات عبر الإنترنت تندرج ضمن نطاق عقود البيع عن بُعد، فيمكن إعادتها دون سبب ودون غرامة. ويقضي القانون بمنح حق الرجوع تلقائياً للمستهلكين في المشتريات عبر الإنترنت. وللمستهلك حق الرجوع عن العقد خلال أربعة عشر يوماً دون إبداء أي سبب ودون دفع أي غرامة.
ولممارسة حق الرجوع يكفي إخطار البائع أو مقدّم الخدمة خلال 14 يوماً. ويقع على البائع أو مقدّم الخدمة عبء إثبات أن المستهلك قد أُعلم بحق الرجوع. وإذا لم يُعلم المستهلك بحق الرجوع على النحو الصحيح، فلا تسري مهلة الأربعة عشر يوماً. ولا يُسأل المستهلك عن أي تغيّر أو تلف يلحق بالمنتج نتيجة الاستخدام الطبيعي له خلال مدة الرجوع.
والنقطة الجوهرية هنا أن على المستهلك إبلاغ المتجر خلال المهلة القانونية، بوسائل اتصال كالفاكس أو البريد، بأنه ينوي ممارسة حق الرجوع. وعلى المستهلك أن يعلن بوضوح رغبته في إعادة المنتج خلال 14 يوماً من الشراء، ومتى مُورس حق الرجوع وجب إعادة المنتج إلى البائع خلال 10 أيام. وتقع تكلفة شحن الإعادة على البائع. وإذا ذُكرت شركة شحن محددة في نموذج المعلومات السابق للتعاقد، وجب إعادة المنتج عبر تلك الشركة.
ويجب على البائعين بيان هذه الاستثناءات بوضوح في عقود البيع عن بُعد ونماذج المعلومات المسبقة المقدّمة للعملاء.
تهدف هذه المقالة إلى تعريف المستهلكين بحقوقهم عند التسوق عبر الإنترنت، مع التركيز خاصة على حق الرجوع. وبصفتك مستهلكاً واعياً، فإن فهم هذه الحقوق يساعدك على تفادي المخاطر المحتملة وضمان تجربة تسوق إلكتروني سلسة. وإذا نشأ نزاع، فيمكنك حلّه بالاطلاع على كيفية التقدّم بشكوى إلى لجنة تحكيم المستهلك أو بفهم اختصاص محاكم المستهلك في تركيا.
لمزيد من المساعدة القانونية بشأن قانون التجارة الإلكترونية في تركيا أو لأي استفسار، لا تتردد في التواصل معنا في Bayraktar Attorneys.