bayraktar-logo
التجديد الحضري في تركيا: حقوق المالك الأجنبي

19 يوليو 2026

تخوض تركيا أحد أكبر برامج التجديد الحضري (kentsel dönüşüm) في العالم. وقد تسارع هذا البرنامج بفعل مخاطر الزلازل في البلاد، وازداد إلحاحاً بعد زلزال Kahramanmaraş عام 2023، حتى صارت الآلية القانونية والإدارية للتجديد الحضري بموجب القانون رقم 6306 بشأن تحويل المناطق المعرَّضة لخطر الكوارث تعمل بوتيرة أسرع وأشدّ من أي وقت مضى منذ صدور القانون عام 2012.

وبالنسبة للأجانب الذين يملكون عقارات في تركيا، سواء اشتروها للاستخدام الشخصي أو للاستثمار أو لأغراض الإقامة، يخلق ذلك مجموعة من المخاطر التي يُساء فهمها ولا تُراقب بما يكفي. فقد يُعلَن مبنى معرَّضاً للخطر، وقد تُبلَّغ الإخطارات الرسمية إلى مختار الحي (muhtar) بدل تبليغها إلى المالك مباشرة، وقد تُباشَر إجراءات الهدم، وقد يبدأ المطوّر التفاوض على شروط الشقق البديلة مع بقية المُلّاك — وكل ذلك بينما يظل المالك الأجنبي، غير الموجود في تركيا ولا يتحدث التركية، جاهلاً تماماً بما يجري.

يشرح هذا الدليل كيف تسير عملية التجديد الحضري في القانون التركي، وما المخاطر المحددة التي يواجهها مالكو العقارات الأجانب، والمشكلات التي تتكرر في التفاوض مع المطوّرين، ومسألة الأمتار المربعة غير المسجَّلة، وكيف يساعد Bayraktar Attorneys عملاءه الأجانب في حماية حقوقهم طوال هذه العملية.

إجابة مباشرة: إذا كنت تملك عقاراً قديماً في تركيا، فقد يكون خاضعاً بالفعل لإجراء تقييم مخاطر بموجب القانون رقم 6306. وبمقتضى القانون التركي يجوز تبليغ الإخطارات الرسمية عبر مكتب مختار الحي بدل تبليغك مباشرة، ما يعني أنك قد لا تتسلّمها إن كنت في الخارج. وإذا أُعلن مبناك معرَّضاً للخطر وصدر قرار بهدمه، فقد تفقد حقوقك في العقار إن لم تشارك في الإجراءات بفاعلية وفي الوقت المناسب. والتمثيل القانوني في تركيا ليس خياراً في هذا السياق: بل هو ضرورة.

1. الإطار القانوني: القانون رقم 6306 وما يعنيه لعقارك

صدر القانون رقم 6306 بشأن تحويل المناطق المعرَّضة لخطر الكوارث عام 2012 وعُدّل مراراً منذ ذلك الحين. وهو يرسي الأساس القانوني لتقييم المخاطر وهدم المباني غير الآمنة إنشائياً وإعادة بنائها، وكذلك لتحويل مناطق الخطر المحددة بأكملها.

1.1. فئتان من الموضوعات

يعمل القانون في سياقين متمايزين. الأول هو المباني المعرَّضة للخطر منفردةً (riskli yapı): إذ يُقيَّم مبنى بعينه ويُعلن معرَّضاً للخطر، فيخضع مُلّاكه عندئذ لإجراءات التجديد الحضري على نحو فردي. والثاني هو المناطق المعرَّضة للخطر (riskli alan): إذ تُصنَّف منطقة بأكملها منطقة خطر بقرار رئاسي، فتقع جميع المباني داخلها، سواء أكانت معرَّضة للخطر منفردةً أم لا، في نطاق القانون ويمكن أن تخضع للهدم وإعادة البناء.

وهذه الفئة الثانية بالغة الأهمية لمالكي العقارات الأجانب. فالمبنى الذي قُيّم بأنه سليم إنشائياً يمكن مع ذلك أن يخضع للهدم وإعادة البناء إذا وقع داخل منطقة مصنَّفة رسمياً منطقة خطر. فالمُحرِّك هنا هو تصنيف المنطقة لا الحالة الإنشائية للمبنى المفرد. وهذا مصدر مفاجأة شائع للمُلّاك الأجانب الذين افترضوا أن المبنى غير المعلن معرَّضاً للخطر بمنأى عن إجراءات التجديد الحضري.

1.2. هل يمكن هدم مبنى غير معرَّض للخطر بموجب هذا القانون؟

نعم، في حالتين: حين يقع المبنى داخل منطقة مصنَّفة معرَّضة للخطر أياً كانت حالته الإنشائية، وحين يطلب المالك طوعاً إجراء تقييم مخاطر ويخلص التقييم إلى أن المبنى معرَّض للخطر. ولا يجوز لجهة التقييم المرخَّصة أن تكتفي بالقول إن المبنى لا يحتاج إلى تقييم مخاطر؛ إذ يوجب القانون إجراء التقييم وتوثيقه رسمياً قبل التوصل إلى أي نتيجة.

2. مشكلة التبليغ: كيف يُترك المُلّاك الأجانب في العتمة

أخطر المخاطر الإجرائية على مالكي العقارات الأجانب في مسار التجديد الحضري التركي هي نظام التبليغ. فالقانون الإداري التركي يجيز تبليغ الإخطارات الرسمية المتعلقة بإجراءات التجديد الحضري — بما فيها نتائج تقييم المخاطر وقرارات الهدم ومهل اتخاذ المُلّاك لقراراتهم — عبر مختار الحي (وهو رئيس الوحدة الإدارية للحي المنتخَب) بدل تبليغها إلى مالك العقار مباشرة.

2.1. كيف يعمل التبليغ عبر المختار

حين يكون عنوان مالك العقار مجهولاً أو حين يتعذّر التبليغ المباشر، تعلّق الجهة المعنية الإخطار في مكتب المختار وتعتبر التبليغ مكتملاً قانوناً. وبمجرد تعليق الإخطار تبدأ المهل المرتبطة به في السريان. وبالنسبة لمواطن تركي يعيش في تركيا يكون هذا النظام ناقصاً لكنه قابل للتدبير. أما بالنسبة لأجنبي اشترى شقة في إسطنبول لكنه يعيش في لندن أو دبي، فهو وصفة لانقطاع تام في المعلومات. ومهل إجراءات التجديد الحضري صارمة وقصيرة، وتفويتها قد تكون له عواقب دائمة.

وقد مثّلنا عملاء أجانب لم يعلموا بأن مبناهم أُعلن معرَّضاً للخطر، وأن قرار هدم قد صدر، وأن المطوّر أبرم اتفاقات مع ثلثي بقية المُلّاك، إلا بعد فوات الأوان حين كانت العملية قد اكتملت عملياً. وعكس النتيجة أو إعادة التفاوض عليها في تلك المرحلة أصعب وأكثر كلفة بكثير من المشاركة منذ البداية. ونحن ننصح كل مالك عقار أجنبي يملك مبنى قديماً في تركيا بتفويض محامٍ تركي لمراقبة أي إجراءات تجديد حضري تتعلق بعقاره على نحو مستمر.

2.2. خطوات عملية لحماية نفسك من تفويت الإخطارات

فوّض محامياً تركياً بوكالة (vekâletname) لتسلّم الإخطارات نيابة عنك والتصرف في إجراءات التجديد الحضري المتعلقة بعقارك. وسجّل عنوان تواصلك الصحيح لدى مديرية السجل العقاري (tapu müdürlüğü) ولدى البلدية المعنية، وحدّثه كلما تغيّر. واحرص على أن يتمكن شخص تثق به من الاطلاع على أي مراسلات تصل إلى عنوان العقار في تركيا. واطلب من محاميك إجراء فحوص دورية لوضع مبناك في أنظمة البلدية المعنية وقواعد بيانات مديرية البيئة والتمدين.

3. إجراء تقييم المخاطر: ماذا يحدث ومتى

قبل أن يجوز هدم مبنى بموجب القانون رقم 6306 في مسار المبنى المعرَّض للخطر منفرداً، يجب أن يخضع لتقييم مخاطر رسمي تجريه جهة تقييم مرخَّصة. وتقييم المخاطر هو بوابة العملية كلها.

3.1. من يستطيع طلب تقييم المخاطر؟

يمكن أن يطلب تقييم المخاطر أيٌّ من الشركاء في ملكية المبنى، أو البلدية أو الإدارة الخاصة بالولاية المعنية، أو وزارة البيئة والتمدين وتغيّر المناخ. ويعني ذلك أن شريكاً واحداً في مبنى متعدد الوحدات يستطيع تحريك الإجراء للمبنى بأكمله دون موافقة بقية المُلّاك. فلا يُشترط تصويت بالأغلبية لبدء تقييم المخاطر.

3.2. تقرير التقييم

تجري جهة مرخَّصة التقييم وفق «الأسس الفنية لتحديد المنشآت المعرَّضة للخطر» الواردة في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6306. ويجب إعداد التقرير وفقاً لهذه المعايير الفنية وتوثيق نتائجه كتابةً. ولا يجوز لجهة مرخَّصة أن تكتفي بالقول إن المبنى غير معرَّض للخطر دون إجراء التقييم: فلا بد من إتمام الإجراء وتوثيقه رسمياً أياً كانت النتيجة المرجّحة.

3.3. الطعن على تقييم المخاطر

حين يُقيَّم مبنى بأنه معرَّض للخطر ويعترض المالك على التقييم، فله حق الطعن على النتيجة. ويجب تقديم الطعن خلال 15 يوماً من تبليغ نتيجة التقييم. وتنظر فيه لجنة فنية يجوز لها تكليف خبراء مستقلين بإعادة فحص المبنى. فإن نجح الطعن رُفع وصف الخطر عن المبنى، وإن لم ينجح صار الوصف نهائياً ومضت إجراءات الهدم.

مهم: مهلة الخمسة عشر يوماً للطعن على تقييم المخاطر صارمة وغير قابلة للتمديد. والمالك الأجنبي الموجود في الخارج والذي لا يتسلّم تبليغاً مباشراً سيفوّت هذه النافذة بالكامل. وبمجرد انقضاء المهلة يصبح وصف الخطر نهائياً ويُغلق طريق الطعن.

4. قرار الهدم: تصويت المُلّاك وقاعدة الثلثين

بمجرد أن يُستكمل تقييم المخاطر ويصبح نهائياً، يوجب القانون على مُلّاك المبنى التوصل إلى قرار جماعي بشأن ما سيفعلونه. والنتيجة الافتراضية في القانون هي الهدم وإعادة البناء. غير أن للمُلّاك خيار اختيار التدعيم الإنشائي (güçlendirme) بدلاً من ذلك وفق شروط معينة.

4.1. أغلبية الثلثين لإعادة البناء

حين يوافق ما لا يقل عن ثلثي (2/3) المُلّاك بحسب الحصص على هدم المبنى وإعادة بنائه، يلزم هذا القرار جميع المُلّاك، بمن فيهم من صوّتوا ضده أو لم يصوّتوا. ويمكن بيع حصص المُلّاك الذين لم يوافقوا على قرار الأغلبية عبر آلية البيع الجبري: إذ تُطرح حصتهم في الأرض في المزاد وتُوزَّع عليهم حصيلة البيع. فيفقدون ملكيتهم وقدرتهم على المشاركة في إعادة البناء.

وهذه هي الآلية التي تخلق أحد أشدّ المخاطر على المُلّاك الأجانب غير المنخرطين في الإجراءات. فإذا توصّل ثلثا بقية المُلّاك إلى قرار دون مشاركة المالك الأجنبي، أمكن بيع حصته بموجب هذه الآلية الجبرية، فلا يتسلّم سوى حصيلة المزاد لا شقة بديلة في المبنى الجديد.

4.2. بديل التدعيم الإنشائي

بموجب اللائحة التنفيذية (المادة 8/5)، حين يرغب المُلّاك في تدعيم المبنى بدل هدمه وإعادة بنائه، عليهم إتمام الخطوات التالية خلال المهلة التي تمنحها الجهة المعنية للهدم: الحصول على تقرير فني من مهندسين مؤهلين يؤكد أن التدعيم الإنشائي ممكن فنياً؛ واتخاذ قرار بالتدعيم بأغلبية أربعة أخماس (4/5) المُلّاك بحسب الحصص، وفقاً للمادة 19/2 من قانون الملكية الطابقية (KMK)؛ وإعداد مشروع تدعيم والحصول على رخصة تعديل بناء من البلدية المعنية؛ وإنجاز أعمال التدعيم خلال المدة المحددة في الرخصة وتقديم طلب لرفع وصف المبنى المعرَّض للخطر.

فإذا اكتملت هذه الخطوات بنجاح، تفادى المبنى الهدم ورُفع عنه وصف الخطر. وإن لم تكتمل خلال المدة المطلوبة، استؤنفت إجراءات الهدم.

5. أساليب المطوّرين في التفاوض: ما يواجهه المُلّاك الأجانب

حين يمضي الهدم وإعادة البناء، يتعيّن على المُلّاك التفاوض مع مطوّر على شروط المبنى الجديد — وتحديداً على كيفية توزيع شقق المبنى الجديد بين المُلّاك. وفي هذا التفاوض يكون المُلّاك الأجانب غير الممثَّلين أو غير الحاضرين أكثر عرضةً للنتائج المجحفة.

5.1. التوزيع غير المتكافئ للشقق الجديدة

يتفاوض المطوّرون مع كل مالك على حدة ويعرضون صفقات مختلفة على مُلّاك مختلفين. فالمُلّاك الحاضرون المنخرطون الممثَّلون قانونياً والمستعدون لمناقشة عرض المطوّر الأول يحصلون عادةً على نتائج أفضل: شقق أكبر، أو وحدات ذات واجهة أفضل، أو طوابق أعلى، أو تعويض مالي إضافي. أما المُلّاك الأجانب الغائبون أو غير الممثَّلين أو غير المطّلعين على السوق فيحصلون عادةً على ما تبقّى: الطوابق الدنيا، أو الشقق المطلّة على الشمال أو على الداخل، أو الوحدات الأصغر، أو المحال التجارية في الطابق الأرضي التي لم يردها أحد.

ونرى بانتظام حالات قبل فيها مالك أجنبي شقة بديلة في الطابق الأول تطلّ على شارع جانبي، بينما حصل مُلّاك مواطنون أتراك في المبنى نفسه على شقق في الطابقين الخامس والسادس بإطلالة على البوسفور، رغم تقارب الحصص. فالعرض الأول من المطوّر لكل مالك نقطة انطلاق لا قراراً نهائياً، ويمكن في معظم الحالات مناقشته وتحسينه بوجود تمثيل قانوني. غير أنه بمجرد توقيع المالك اتفاقاً مع المطوّر، يصبح هامش إعادة التفاوض ضيقاً للغاية.

5.2. حقوقك في التفاوض مع المطوّر

المبدأ الحاكم لتوزيع الشقق الجديدة في إعادة البناء ضمن التجديد الحضري هو التناسب: فينبغي أن تعكس شقة كل مالك الجديدة حصته القائمة في المبنى والأرض، ومساحة شقته الحالية وطابقها وموقعها، وأي علاوة مستحقة عن الإطلالة أو ارتفاع الطابق أو الاتجاه. ومن أبرز الحقوق في عملية التفاوض: حق إجراء تقييم مستقل لشقتك الحالية وللشقة البديلة المقترحة على يد خبير تقييم معتمد؛ وحق رفض عرض المطوّر الأول والتفاوض على شروط أفضل؛ وحق عرض اتفاق الشقة البديلة على محامٍ لمراجعته قبل التوقيع؛ وحق اللجوء إلى القضاء إذا كان عرض المطوّر غير متناسب بشكل فاضح مع حصتك.

6. مشكلة الأمتار المربعة غير المسجَّلة

من أكثر المشكلات أهميةً عملياً وأشدّها استهانةً في التجديد الحضري التركي بالنسبة لمالكي العقارات الأجانب، التفاوتُ بين المساحة الفعلية للشقة ومساحتها المسجَّلة رسمياً.

6.1. كيف ينشأ هذا التفاوت

على مدى عقود، وُسِّعت شقق كثيرة في تركيا دون رخص رسمية. وقد حدث ذلك خصوصاً في فترات انتشار البناء غير النظامي وضعف الرقابة، وفي فترات العفو عن مخالفات البناء (imar affı) التي سُوّيت فيها الإنشاءات غير المرخَّصة جزئياً. ونتيجة لذلك، قد تظهر شقة مساحتها الفعلية 120 متراً مربعاً في سند الملكية (tapu) وفي سجلات البلدية بمساحة 90 متراً مربعاً، لأن الثلاثين متراً الإضافية أُضيفت دون رخصة ولم تُسجَّل رسمياً قط.

6.2. لماذا يهمّ ذلك في التجديد الحضري

حين يحسب المطوّر الشقة البديلة التي سيعرضها على كل مالك، تكون نقطة البداية هي المساحة المسجَّلة رسمياً للشقة القائمة لا مساحتها الفعلية. فالمطوّر الذي يحسب شقتك البديلة على أساس 90 متراً مربعاً واردة في السجل بينما تبلغ مساحة شقتك فعلياً 120 متراً مربعاً، يمنحك شيئاً أصغر جوهرياً من البديل المكافئ. وهذه المشكلة شائعة بوجه خاص بين المُلّاك الأجانب الذين اشتروا شققهم اعتماداً على ما قيل لهم عن المساحة الفعلية دون التحقق من المساحة المسجَّلة.

مهم: إذا كانت شقتك قد وُسّعت أو عُدّلت دون رخصة رسمية في أي وقت قبل شرائك لها، فقد يوجد تفاوت كبير بين مساحتها الفعلية ومساحتها المسجَّلة. وفي مفاوضات التجديد الحضري يرجَّح أن يعرض عليك المطوّر شقة بديلة على أساس المساحة المسجَّلة. فلا تقبل ذلك قبل التحقق مما إذا كانت شقتك مؤهَّلة لأي تسوية قانونية، أو مما إذا كان بالإمكان مناقشة هذا التفاوت في سياق التفاوض.

6.3. ما الذي يمكن فعله

حين يكون التوسيع غير المسجَّل قد أُنجز خلال فترة عفو عن مخالفات البناء أو كان قابلاً للتسوية بموجب أنظمة التخطيط الحالية، قد يمكن تسجيله رسمياً قبل أن تبلغ عملية التجديد الحضري مرحلة التفاوض. وفي الحالتين ينبغي رصد هذه المسألة ومعالجتها في أبكر وقت ممكن من العملية، لا بعد قبول عرض المطوّر.

7. هل يمكن تفادي الهدم؟ التدعيم بوصفه حقاً قانونياً

لا يوجب إطار التجديد الحضري الهدم في كل حالة. فالمبنى الذي قُيّم بأنه معرَّض للخطر يمكن من حيث المبدأ تدعيمه بدل هدمه، شريطة استيفاء الشروط الفنية والقانونية.

7.1. الجدوى الفنية

لا يكون التدعيم متاحاً إلا حيث يكون ممكناً فنياً. ويستلزم ذلك تحليلاً تفصيلياً للأداء الإنشائي يجريه مهندسون مؤهلون، ويجب أن يخلصوا إلى أن المبنى يمكن رفعه إلى مستوى الأداء الزلزالي المطلوب عبر إجراءات التدعيم. أما المباني المتضررة إنشائياً إلى حدّ يعجز معه التدعيم عن بلوغ مستوى الأداء المطلوب فلا يمكنها سلوك هذا الطريق.

7.2. الشروط القانونية

حين يكون التدعيم ممكناً فنياً، يجب استيفاء الشروط القانونية التالية: أن يصوّت لصالح التدعيم ما لا يقل عن 4/5 المُلّاك بحسب الحصص في اجتماع منعقد أصولاً بموجب قانون الملكية الطابقية؛ وأن يُعدّ مشروع تدعيم على يد مهندسين مرخَّصين وتوافق عليه البلدية؛ وأن تُستخرج رخصة تعديل بناء؛ وأن تُنجز أعمال التدعيم خلال المدة المرخَّص بها؛ وأن يُقدَّم عند الإنجاز طلب لرفع وصف المبنى المعرَّض للخطر.

7.3. قرارات محكمة النقض ومجلس الدولة المؤيِّدة للتدعيم

ألغت الدائرة السادسة في مجلس الدولة (Danıştay)، بقرارها الصادر عام 2020 (الأساس 2019/8469، القرار 2020/1286)، أمراً بالهدم في حالة استوفى فيها المُلّاك جميع الشروط القانونية للتدعيم وحصلوا على رخصة تدعيم، ورأت أن السلطات لا تستطيع فرض الهدم متى بوشر إجراء تدعيم مشروع على الوجه الصحيح.

وأكدت الدائرة المدنية العشرون في محكمة النقض (Yargıtay) (الأساس 2021/11573، القرار 2021/10848، بتاريخ 18.10.2021) أنه حين يكون المبنى قابلاً للتدعيم فنياً وتكون كلفة التدعيم أقل من كلفة البناء الجديد، ولا يوجد قرار هدم قائم، فللمُلّاك حق قانوني في السير في التدعيم، وهذا الحق واجب الحماية.

8. التدعيم مقابل الهدم: مقارنة عملية

الكلفة: تبلغ كلفة التدعيم عادةً 30 إلى 40٪ من كلفة البناء الجديد، بينما يستلزم الهدم وإعادة البناء كلفة البناء كاملةً مضافاً إليها الانتقال. المدة: يمكن إنجاز التدعيم غالباً خلال عدة أشهر، بينما تستغرق إعادة البناء سنتين إلى ثلاث سنوات بما في ذلك إعداد المشروع. الإزعاج: كثيراً ما يمكن إجراء التدعيم دون إخلاء المبنى بالكامل، بينما تستلزم إعادة البناء إخلاءً كاملاً طوال فترة الإنشاء. المساحة: يحافظ التدعيم على مساحات الشقق القائمة، بينما قد تغيّرها إعادة البناء بسبب أنظمة التخطيط الحالية. النصاب القانوني: يستلزم التدعيم أغلبية 4/5 المُلّاك بحسب الحصص، بينما تكتفي إعادة البناء بأغلبية 2/3. الحوافز الحكومية: تستفيد إعادة البناء من مساعدة الإيجار والإعفاءات الضريبية وقروض دعم الفائدة بموجب القانون رقم 6306، بينما لا يحظى التدعيم بحوافز خاصة. الخطر على المُلّاك الغائبين: يصعب المضي في التدعيم دون أغلبية 4/5، وهو ما يوفّر حمايةً طبيعية أكبر؛ أما إعادة البناء فتلزم المُلّاك الغائبين بمجرد بلوغ أغلبية 2/3.

9. لماذا تهمّ الاستراتيجية الصحيحة: دور المشورة القانونية

إن عملية التعامل مع التجديد الحضري بصفتك مالك عقار أجنبياً تنطوي على سلسلة خطوات يجب اتخاذها بالترتيب الصحيح وبالمستندات الصحيحة وفي الوقت الصحيح. والمخاطر المالية كبيرة. فالمبنى الذي لم ينخرط مالكه الأجنبي في إجراءاته، أو فوّت مهلة الطعن، أو قبل عرض المطوّر الأول دون تفاوض، قد ينتهي إلى نتيجة أسوأ جوهرياً مما كان يستحقه ذلك المالك قانوناً.

أما قرار السعي إلى التدعيم أو قبول إعادة البناء، وقرار الطعن على تقييم المخاطر من عدمه، وكيفية التفاوض على شروط الشقة البديلة، فهي في ذاتها قرارات استراتيجية تتوقف على ظروف الشخص، والحالة الفنية للمبنى، وسياق التخطيط العمراني، وتركيبة بقية المُلّاك. والنهج الصحيح يختلف في كل حالة.

في Bayraktar Attorneys نقدّم لمالكي العقارات الأجانب المشورة بشأن الاستراتيجية الصحيحة لوضعهم تحديداً، ونرافقهم في التسلسل الإجرائي، ونمثّلهم في اجتماعات المُلّاك ومفاوضات المطوّرين، ونتابع حقوقهم أمام المحاكم والجهات الإدارية عند الاقتضاء. وإذا كنت تملك عقاراً قديماً في تركيا وتقلقك المخاطر الموصوفة في هذا الدليل، فتواصل معنا لتقييم وضعك تحديداً.

الأسئلة الشائعة حول التجديد الحضري لمالكي العقارات الأجانب في تركيا

1. هل يمكن هدم مبناي حتى لو لم يُقيَّم بأنه معرَّض للخطر إنشائياً؟

نعم. فإذا كان مبناك واقعاً داخل منطقة مصنَّفة رسمياً منطقة خطر (riskli alan)، أمكن إخضاعه للهدم وإعادة البناء أياً كانت حالته الإنشائية. فالمُحرِّك هو تصنيف المنطقة لا الوضع الإنشائي للمبنى المفرد. وهذا من أهم جوانب قانون التجديد الحضري التركي وأقلها فهماً لدى مالكي العقارات الأجانب.

2. كيف سأعلم بأن مبناي أُعلن معرَّضاً للخطر؟

نظرياً ينبغي أن تتسلّم تبليغاً رسمياً. أما عملياً فكثيراً ما تُبلَّغ الإخطارات عبر مكتب مختار الحي، ما يعني أن المالك الأجنبي الموجود في الخارج قد لا يتسلّم أي إبلاغ مباشر إطلاقاً. والمهل القانونية تبدأ في السريان من لحظة التبليغ عبر المختار سواء تسلّمت الإخطار فعلاً أم لا. ولهذا فإن وجود محامٍ تركي يحمل وكالة لتسلّم الإخطارات نيابةً عنك أمر ضروري لمالكي العقارات الأجانب الذين يملكون مباني قديمة في تركيا.

3. لم يُستشَر رأيي حين صوّت بقية المُلّاك على هدم المبنى. فهل يلزمني قرارهم؟

إذا تحققت أغلبية الثلثين بين بقية المُلّاك دون مشاركتك، واستُوفيت المتطلبات الإجرائية، فنعم، يمكن أن يلزمك قرارهم قانوناً. أما إذا لم تُستوفَ المتطلبات الإجرائية، فقد يكون القرار قابلاً للطعن. وإذا جرى بيع حصتك جبراً دون مشاركتك، فعليك طلب مشورة قانونية فوراً، إذ قد تتوافر أسباب للطعن في الإجراء بحسب وقائع الحالة.

4. يعرض عليّ المطوّر شقة أسوأ بكثير مما يحصل عليه بقية المُلّاك. ماذا أفعل؟

تستطيع، بل ينبغي لك، مناقشة العرض قبل توقيع أي شيء. فتوزيع الشقق البديلة يجب أن يكون متناسباً مع حصة كل مالك القائمة ومساحة شقته وموقعها وخصائصها. والمطوّر الذي يخصّص بصورة ممنهجة شققاً أدنى للمُلّاك الغائبين أو غير الممثَّلين قد يكون متصرفاً بسوء نية. وقبل قبول أي عرض من المطوّر، اعرض الشروط على محامٍ تركي لمراجعتها ومقارنتها بما يحصل عليه بقية المُلّاك في المبنى نفسه. فإذا كان العرض غير متناسب بشكل فاضح، فالسبل القانونية متاحة، لكن سلوكها قبل توقيع الاتفاق أيسر بكثير منه بعده.

5. شقتي أكبر مما هو مذكور في سند الملكية. فهل سأحصل على بديل بحسب المساحة الفعلية أم المسجَّلة؟

يحسب المطوّرون عادةً الشقق البديلة على أساس المساحة المسجَّلة رسمياً. فإذا كانت شقتك قد وُسّعت دون رخصة ولم يُسجَّل التوسيع، فأنت معرَّض للحصول على بديل مبني على الرقم المسجَّل الأصغر. وقبل أن تمضي مفاوضات التجديد الحضري، نوصي بالتحقق مما إذا كان الجزء غير المسجَّل قابلاً للتسوية بموجب أنظمة التخطيط الحالية، وببدء ذلك الإجراء قبل صدور عرض المطوّر إن كان ممكناً.

6. هل أستطيع الإصرار على التدعيم بدل الهدم؟

تستطيع طرح خيار التدعيم، لكنك لا تستطيع فرضه منفرداً. فالتدعيم يستلزم أغلبية أربعة أخماس (4/5) المُلّاك بحسب الحصص، وهو نصاب أعلى من أغلبية الثلثين اللازمة لإعادة البناء. فإذا استُوفيت الشروط الفنية وتمكّنت من تكوين الأغلبية المطلوبة، كان التدعيم خياراً معترفاً به قانوناً ومحمياً قضائياً.

7. أعيش في الخارج. هل يستطيع Bayraktar Attorneys تمثيلي في إجراءات التجديد الحضري دون وجودي في تركيا؟

نعم. نستطيع التصرف نيابة عنك بموجب وكالة في جميع مراحل التجديد الحضري، بما في ذلك تسلّم الإخطارات الرسمية، والطعن على تقييمات المخاطر، والمشاركة في اجتماعات المُلّاك، ومراجعة عروض المطوّرين والتفاوض عليها، ورفع الدعاوى عند الاقتضاء. ونظراً لمخاطر تفويت مهل حاسمة والاستبعاد من مفاوضات أساسية عند عدم الوجود في تركيا، نوصي بشدّة مالكي العقارات الأجانب الذين يملكون عقارات تركية قديمة بمنح هذه الوكالة استباقياً بدل انتظار وقوع المشكلة.

أحدث المقالات